الجمهور، ولأن الدليل الأقوى للجمهور وهو المعقول يعتمد على العرف، فإذا كان العرف بين الناس كمافي عصرنا الحاضر هو عدم النظر إلى الكفاءة، وأصبح مبدأ المساواة هو الأساس في التعامل، وزالت المعاني القبلية والتمييز الطبقي بين الناس، فلم يعد هناك مسوغ للكفاءة.
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (9/ 6741)
هل الكفاءة شرط صحة أو شرط لزوم؟ اتفق فقهاء المذاهب الأربعة في الراجح عند الحنابلة والمعتمد عند المالكية والأظهر عند الشافعية (1) على أن الكفاءة شرط لزوم في الزواج، وليست شرطًا في صحة النكاح، فإذا تزوجت المرأة غير كفء، كان العقد صحيحًا، وكان لأوليائها حق الاعتراض عليه وطلب فسخه، دفعًا لضرر العار عن أنفسهم، إلا أن يسقطوا حقهم في الاعتراض فيلزم، ولو كانت الكفاءة شرط صحة لما صح، حتى ولو أسقط الأولياء حقهم في الاعتراض؛ لأن شرط الصحة لا يسقط بالإسقاط.
وأخذ القانون السوري (م 26) باعتبار كون الكفاءة شرط لزوم، ونص هذه المادة: «يشترط في لزوم الزواج أن يكون الرجل كفئًا للمرأة» ونصت المادة (27) على أنه: «إذا زوجت الكبيرة نفسها من غير موافقة الولي، فإن كان الزوج كفئًا، لزم العقد، وإلا فللولي طلب فسخ النكاح» وهذا هو المختار لدى واضعي قانون الأحوال الشخصية في مصر.
الكفاءة عند الحنفية في الجملة تعد شرط لزوم (2) ، لكن المفتى به عند المتأخرين أن الكفاءة شرط لصحة الزواج في بعض الحالات، وشرط لنفاذه في بعض الحالات، وشرط للزومه في حالات أخرى.