المبحث الثاني
: الصفات المعتبرة في الكفاءة، واشتمل على مطلبيين:
المطلب الأول: الصفات المعتبرة في الكفاءة عند الفقهاء.
تحدث الفقهاء عن أمور كثيرة في الصفات المعتبرة في الكفاءة مثل: التدين، النسب، المال، الحرفة، السلامة من العيوب، الحرية، ... ، والذي يهمنا في هذا البحث الموجز الحديث عن الأمور المؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتناسب عرف البلاد وطبيعة التطور الذي طرأ على المجتمع.
والعبرة في اعتبار أمر من أمور الكفاءة أو عدمه هو عرف الناس غالبًا، ولذلك لن نتحدث عن الكفاءة في الحرية لعدم وجود الرق ولا عن الكفاءة في النسب لأنه ليس من الأمور التي تعير بها المرأة أن تزوج ممن هو أقل منها شرفًا في النسب، حسب الغالب في عرف الناس.
جاء في قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث [1] :
"ثالثًا: إن ما اشتملت عليه الاجتهادات الفقهية لعلماء المسلمين من التعداد لصفات الكفاءة كان مراعاة للواقع المعاش في كلّ عصر، باعتبار ما لذلك من أثر على متانة العلاقة الزوجية والأسرية، ولم تغفل تلك الاجتهادات التأكيد على أن الكفاءة السلوكية تحلّ محلّ الكفاءة الاجتماعية العُرفِية."
رابعًا: لا خلاف أن أعلى صفات الكفاءة هي التديّن.""
ولذلك ستناول البحث في أهم الخصال التي يمكن أن تؤثر على استقرار الحياة الزوجية بحسب التجربة والعرف الجاري وفوق كل شيء مقررات الشريعة الغراء:
أولًا: الكفاءة في الدين:
وَمِنْهَا الدِّينُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ فَاسِقٍ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالدِّينِ أَحَقُّ مِنْ التَّفَاخُرِ بِالنَّسَبِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمَالِ، وَالتَّعْيِيرُ بِالْفِسْقِ أَشَدُّ وُجُوهِ التَّعْيِيرِ.
(1) (قرار 1/ 14، في الفترة من: 14 - 18 محرم 1426 الموافق 23 - 27 فبراير 2005)