الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين-محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن سعادة الأسرة المسلمة و استمرارها و نجابة أولادها تتوقف بعد توفيق الله سبحانه و تعالى يتوقف على حسن اختيار كل من الزوجين للآخر، ولعل من أهم أسباب خراب كثير من البيوت هو إهمالهم لهذا الجانب أو تقصيرهم فيه.
وقد اخترنا البحث في هذا الموضوع نظرًا لأهميته الاجتماعية كما أن قانون الأحوال الشخصية الأردني الصادر عام 1976 م والمطبق في الضفة الغربية يكاد يكون قد أهمل التشريع لموضوع الكفاءة حيث أنه لم يعتبر إلا الكفاءة المالية، فإذا علمنا أنه لم يشترط موافقة الولي على عقد الزواج أخذًا برأي الحنفية نعلم مقدار الخلل الذي وقع فيه واضعو القانون حيث أنهم ضيقوا في جانب الكفاءة ووسعوا حرية الزوجة للزواج دون ولي، بينما نرى المذاهب الفقهية إما أن تضيق من جهة اشتراط الولي كما عند جمهور أهل العلم، وإما أن يتوسعوا في الجوانب التي تشترط فيها الكفاءة كما فعل الحنفية، فالحنفية غلبوا جانب حرية المرأة وعالجوا ما قد يحصل من خلل حرصًا على مصلحة الولي وأهل الزوجة، أما الجمهور فضيقوا وقاية وحفظًا للمرأة ولم يتوسعوا في الأمور التي تعتبر فيها الكفاءة، لكن قانون الأحوال الشخصية وسع في الجانبين فإنه لم يشترط الولي ولم يجعل الكفاءة إلا في جانب واحد وهو الجانب المالي.
وهذا خلل واضح في القانون ويحتاج إلى إعادة نظر من أجل تعديله على الوجه الأمثل.
وقد قمنا بتقسيم هذا البحث إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة:
المقدمة: اشتملت على أهمية البحث وسبب اختياره.
المبحث الأول: تعريف الكفاءة، والأصل الشرعي لاعتبارها، واشتمل على مطلبيين:
المطلب الأول تعريف الكفاءة، والجانب الذي تعتبر فيه.
بينا تعريف الكفاءة لغة واصطلاحا، والجانب الذي تعتبر فيه.