المطلب الأول: التكييف الفقهي للكفاءة: هل هي شرط صحة أم شرط لزوم.
وأما آراء الفقهاء في اشتراط الكفاءة، فلهم رأيان (1) :
الرأي الأولي ـ رأى بعضهم كالثوري، والحسن البصري، والكرخي من الحنفية: أن الكفاءة ليست شرطًا أصلًا، لا شرط صحة للزواج ولا شرط لزوم، فيصح الزواج ويلزم سواء أكان الزوج كفئًا للزوجة أم غير كفء، واستدلوا بما يأتي:
1 ً - قوله صلّى الله عليه وسلم: «الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي، إنما الفضل بالتقوى» (2) فهو يدل على المساواة المطلقة، وعلى عدم اشتراط الكفاءة، ويدل له قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13/ 49] وقوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا} [الفرقان:54/ 25] وحديث: «ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى» (3) .
ورد عليه بأن معناه أن الناس متساوون في الحقوق والواجبات، وأنهم لا يتفاضلون إلا بالتقوى، أما فيما عداها من الاعتبارات الشخصية التي تقوم على أعراف الناس وعاداتهم، فلا شك في أن الناس يتفاوتون فيها، فهناك تفاضل في الرزق والثروة: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} [النحل:71/ 16] وهناك تفاضل في
(1) فتح القدير: 417/ 2 وما بعدها، البدائع: 317/ 2، تبيين الحقائق: 128/ 2، الدسوقي مع الشرح الكبير: 248/ 2 وما بعدها، مغني المحتاج: 164/ 3، المهذب: 38/ 2، كشاف القناع: 71/ 5 وما بعدها، المغني: 480/ 6 وما بعدها.
(2) أخرجه ابن لال بلفظ قريب عن سهل بن سعد «الناس كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى» (سبل السلام: 129/ 3) .
(3) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح عن أبي نضرة (مجمع الزوائد: 266/ 3) .
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (9/ 6737)
العلم يقتضي التكريم: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة:11/ 58] وما يزال الناس يتفاوتون في منازلهم الاجتماعية ومراكزهم