الصفحة 8 من 29

ثانيًا: أدلة من السنة النبوية:

1 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» [1]

فهذا الإرشاد النبوي بتزويج من تحققت فيه الكفاءة في الدين والخلق، أما من لم تتحقق فيه هذه الكفاءة فلا يدخل في الأمر النبوي بالتزويج، بل إن مفهوم المخالفة من الحديث يدل على المنع من تزويج من لم تتحقق فيه الكفاءة في هذين الأمرين الدين والخلق.

2 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ» ، قَالَتْ: أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ» ، قَالَتْ: فَإِنْ كُنْتَ شَافِعًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، قَالَ: فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْعَبَّاسِ: «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ لِزَوْجِهَا، وَمِنْ شِدَّةِ حُبِّ زَوْجِهَا لَهَا؟» [2]

وفي رواية أخرى أخرجها البخاري عن ابن عباس: أن زوج بريرة عبد أسود يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعباس (يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لو راجعته) . قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال (إنما أنا أشفع) . قالت لا حاجة لي فيه [3]

فهذا الحديث يعتبر أصلًا في اعتبار الكفاءة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة لما أعتقت وأصبح زوجها غير كفء لها لأنه عبد وهي حرة فاختارت نفسها، فالحديث وإن كان

(1) سنن ابن ماجه (1/ 632) وحسنه الألباني لغيره سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (3/ 20)

(2) سنن سعيد بن منصور (1/ 339)

(3) صحيح البخاري ط ابن كثير (5/ 2023)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت