فِي مِثْلِ تِلْكَ الصُّورَةِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ، وَالْعَادَةِ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ، فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلًا [1]
توجد أدلة كثيرة على اعتبار أصل الكفاءة في الزواج، ومن هذه الأدلة ما يأتي:
أولًا: الدليل من القرآن الكريم:
1 -يقول سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221]
فهذه الآية دلت على أصل كبير وهو اعتبار الكفاءة في أصل الدين حيث لا يجوز للمسلم الزواج من المشركة ولا للمسلمة الزواج من غير المسلم.
2 -قال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3]
فهذه الآية الكريمة اعتبرت الكفاءة في العفة فالزانية المصرة على الفاحشة غير كفء للعفيف والزاني المصر على الزنا ليس كفء للعفيفة، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أنه كان لأحد المسلمين اسمه مرثد صديقة في الجاهلية يقال لها عناق، وكان رجلا شديدا، وكان يقال له دلدل، وكان يأتي مكة فيحمل ضعفة المسلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلقي صديقته، فدعته إلى نفسها، فقال: إن الله قد حرّم الزنا، فقالت: أنَّى تبرز، فخشي أن تشيع عليه، فرجع إلى المدينة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كانت لي صديقة في الجاهلية، فهل ترى لي نكاحها؟ قال: فأنزل الله: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: كنّ نساء معلومات يدعون: القيلقيات. [2]
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 320)
(2) الطبري = جامع البيان ت شاكر (19/ 97)