الصفحة 5 من 29

الجانب الذي تعتبر فيه الكفاءة:

الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ لِلنِّسَاءِ لَا لِلرِّجَالِ عَلَى مَعْنَى أَن تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي جَانِبِ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ، وَلَا تُعْتَبَرُ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ وَرَدَتْ بِالِاعْتِبَارِ فِي جَانِبِ الرِّجَالِ خَاصَّةً. [1]

وَكَذَا الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ الْكَفَاءَةُ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ اعْتِبَارِهَا بِجَانِبِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تَسْتَنْكِفُ لَا الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَفْرَشَةُ، فَأَمَّا الزَّوْجُ، فَهُوَ الْمُسْتَفْرِشُ، فَلَا تَلْحَقُهُ الْأَنَفَةُ مِنْ قِبَلِهَا. [2]

وهذا الاعتبار للكفاءة على النحو المذكور لا ينفي أهمية أن تكون الزوجة أيضًا كفؤة للزوج من أجل دوام المعاشرة بالمعروف واستقرار الحياة الزوجية، ولكن كلام الفقهاء هنا هو عما يترتب من حقوق عند تخلف الكفاءة، فالزوج الذي يرى أن زوجته ليست كفؤة له يملك أن يطلقها، أما هي فالشرع أعطى الحق لوليها بفسخ هذا العقد الذي أجرته على من لم تتحقق فيه الكفاءة بالنسبة لها.

ومن الفقهاء منى اعتبر الكفاءة في الجانبين

وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ الْكَفَاءَةَ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ مُعْتَبَرَةٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَهِيَ أَنَّ أَمِيرًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً، فَزَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ قَالَ: جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ، وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا زَعَمُوا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَهُمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، وَالتُّهْمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْجَوَازِ عِنْدَهُمَا لِاعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ خَاصَّةً حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ كَمَا هُوَ أَصْلُهُمَا إذْ الْمُتَعَارَفُ هُوَ التَّزْوِيجُ بِالْكُفْءِ، فَاسْتَحْسَنَّا اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي جَانِبِهِنَّ

(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 320)

(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 320)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت