وإذا زوجها الولي بغير كفء، كان لها أيضًا الفسخ؛ لأنه خيار لنقص في المعقود عليه، فأشبه خيار البيع، ولما روي: أن فتاة جاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبي زوجني ابنَ أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء (2) . والحاصل: أن المرأة إن تركت الكفاءة فحق الولي باق، وبالعكس.
يثبت هذا الحق عند الحنفية للأقرب من الأولياء العصبة فالأقرب، فإذا لم يرضوا فلهم أن يفرقوا بين المرأة وزوجها، ما لم تلد، أو تحمل حملًا ظاهرًا في ظاهر الرواية، وإذا زوجها الولي بغير كفء برضاها، لزم النكاح، وإذا رضي الأولياء فقد أسقطوا حق أنفسهم بالاعتراض والفسخ.
(1) البدائع: 318/ 2، الدر المختار ورد المحتار: 436/ 2، 443، 424/ 2، اللباب: 12/ 3، الشرح الكبير: 249/ 2، المهذب: 38/ 2، كشاف القناع: 72/ 5، المغني: 481/ 6، مغني المحتاج: 164/ 3.
(2) رواه ابن ماجه وأحمد والنسائي من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه (نيل الأوطار: 127/ 6) .
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (9/ 6745)
وقال المالكية: للأولياء الفسخ ما لم يدخل الزوج بالمرأة، فإن دخل فلا فسخ. والاعتراض حق مشترك لكل الأولياء، فلو زوجها أحد الأولياء من غير كفء برضاها من غير رضا الباقين، لم يلزم النكاح، وهذا خلافًا للحنفية والشافعية.
وقال الشافعية: لو زوجها الولي الأقرب برضاها، فليس للأبعد اعتراض؛ إذ لا حق له الآن في التزويج. وإذا تساوى الأولياء في الدرجة، فزوجها أحدهم برضاها دون رضاهم، لم يصح الزواج؛ لأن لهم حقًا في الكفاءة، فاعتبر رضاهم كرضا المرأة. ولو زوجها الولي غير كفء برضاها، أو زوجها بعض الأولياء المستوين في الدرجة برضاها ورضا الباقين، صح الزواج.