الرأي الثاني - رأى جمهور الفقهاء (منهم المذاهب الأربعة) : أن الكفاءة شرط في لزوم الزواج، لا شرط صحة فيه، عملًا بالأدلة التالية من السنة والمعقول:
1 ً - السنة: حديث علي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له: «ثلاث لا تؤخر: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفئًا» (1) .
وحديث جابر: «لا تنُكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجوهن إلا الأولئ، ولا مهردون عشرة دراهم» (2) .
وحديث عائشة: «تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء» (3)
(1) رواه الترمذي والحاكم عن علي (نيل الأوطار: 128/ 6) .
(2) رواه الدارقطني عن جابر بن عبد الله، وفيه مبشر بن عبد الله متروك الحديث (نصب الراية: 196/ 3) .
(3) روي من حديث عائشة، ومن حديث أنس، ومن حديث عمر بن الخطاب، من طرق عديدة كلها ضعيفة (نصب الراية: 197/ 3) .
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (9/ 6739)
وحديث ابن عمر: «العرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل إلا حائك أو حجام» (1) .وحديث عائشة وعمر: «لأمنعن تزوّج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء» (2) .
وحديث أبي حاتم المزني: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (3) وفيه دليل على اعتبار الكفاءة.
وحديث بريدة المتقدم الذي جعل فيه النبي صلّى الله عليه وسلم الخيار لفتاة زوجها أبوها ابن أخيه ليرفع بها خسيسته (4) .
وحديث «العلماء ورثة الأنبياء» (5) وحديث «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقُهوا» (6) .
قال الشافعي: أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة، فقد خيرها النبي صلّى الله عليه وسلم، لما لم يكن زوجها كفئًا لها بعد أن تحررت، وكان زوجها عبدًا.
وقال الكمال بن الهمام (7) : هذه الأحاديث الضعيفة من طرق عديدة يقوي