الصفحة 17 من 32

القول الثالث: يضمن صاحب اليد ما أصابت بمقدمتها كيدها وفمها، دون رجلها.

وهو المذهب عند الحنابلة [1] ، وقول مالك [2] وأصحابه، وهو رأيٌ للحنفية [3] .

القول الرابع: يضمن ما عدا النفحة. وهو قول الحنفية [4] ، وقول عند الحنابلة [5] ، إلا أن الحنفية خصوه بما إذا كان سائرًا في طريق عام، فإن كان سيره في ملكه، أو مأذون له فيه فلا ضمان، إلا في الوطء وهو راكبها، فإن كانت واقفة ضمن النفحة أيضًا.

سبب الخلاف:

للخلاف في هذه المسألة حسب ما ظهر للباحث سببان:

الأول منهما هو ما يظهر من تعارض الأحاديث، فإنه ورد عن الشارع إهدار حناية الحيوان، وورد عنه التضمين، فعملت طائفة بالإهدار مطلقًا، وأخرى بالتضمين مطلقًا، وفصّل غيرهم، وكلٌ كان له وِجْهةٌ في التفصيل.

والثاني من أسباب الخلاف: ملاحظة التفريط، والقدرة على منع الجناية من صاحب اليد، فمن رأى أن صاحب اليد هو الذي يستطيع تسيير الدابة مطلقًا ضمّنه، ومن جعله قادرًا في حالٍ دون حالٍ فَصَّل.

الأدلة:

(1) المغني (12/ 543، 544) ؛ الإنصاف (6/ 236) .

(2) الكافي لابن عبد البر (2/ 1124) .

(3) نسبه إليهم ابن حجر في (فتح الباري(12/ 268) ، وابن قدامة في المغني (12/ 543، 544) .

(4) الدر المختار (5/ 386، 387) ؛ تكملة فتح القدير وحواشيه (9/ 257، 258) .

(5) الإنصاف (6/ 237) ؛ كشاف القناع (4/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت