الصفحة 2 من 32

فإن في كتب الفقه كنوزًا دفينة، وثرواة مخبوئة، ودررًا لمن التمسها، وطلب الوصول إليها. فلا تجد حاجة، ولا مطلبًا، ولا تصرفًا إلا وفيها جوابه وحُكْمُه؛ إذ الفقه معرفة الأحكام الشرعية، والأحكام الشرعية تدور عليها الحياة بمختلف صورها، ومظاهرها.

وفي هذه الورقات يتناول الباحث موضوع المسئولية عن جناية الحيوان وإتلافه، ليبين فيه آراء الفقهاء واجتهاداتهم، في ضوء النصوص الشرعية، والقواعد الفقهية. وإنما واقع اختيار الباحث لهذا البحث دون غيره؛ لما وجده من الحاجة الماسة لتقعيد المسئولية عن الحيوان؛ ولارتباطها الوثيق بالدوائر الشرعية، ولوقائعها المتكررة فيها. ولذا فقد عني الباحث أن يقسم البحث ويكتبه بشكل مغاير لما كتبه به الفقهاء الأولون - أسلوبًا ومنهجًا، لا فكرة وموضوعًا - فكتبه مقسمًا مسبورًا، ليتضح لكل من قرأه، ويستطيع التوصل إلى ما يريده، ولا أجد في هذه الطريقة غضاضةً؛ إذ لكل زمان أسلوب الكتابة الملائم لطبيعته وحاجاته. هذا وقد قسّمت البحث إلى بابين رئيسين الأول في المسئولية عن الحيوان إذا كان بيد أحد، وتناولت فيه ما إذا خرج عن تحكم صاحبه، وما لو تسبب في جنايته أو تعمدها، وما لو لم يتسبب فيها، فجعلت كل مسألة منها فصلًا مستقلًا.

وأما الباب الثاني فهو في المسئولية عن الحيوان إذا لم يكن بيد أحد، وتناولت فيه ما إذا تعدى مالك الحيوان، وما لو فَرّط، فجعلتهما فصلين، ثم تناولت إفساد الزروع بالبحث.

واعتمدت في هذا البحث ألاّ أطيل المناقشة، ولا أجر ذيولها، إلا في المسائل الهامة الرئيسة، التي كان لكل فريق أدلته التي يقوى بها جانبه، أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت