بلفظ: السائمة جبار [1] . وفيه إشعار بأن المراد بالعجماء البهيمة التي ترعى لا كل بهيمة، لكن المراد بالسائمة هنا التي ليس معها أحد؛ لأنه الغالب على السائمة) [2] .
فيكون الدليل خارجًا عن محل النزاع.
أما الثاني من أدلتهم، فليس في محل النزاع أيضًا، وذلك أن راعي الغنم قد انعدم تحكمه بها، فلا ضمان، كما مر.
أما الثالث، فإن جناية البهيمة قد تضمن؛ ويدل لذلك حديث البراء [3] ، وغيره وأما قياس هذه الحالة على ما لو لم تكن بيد أحد فليس بصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العجماء جبار) وورد عنه أنه قضى بالضمان فيما أفسدت [4] العجماء، فدل ذلك على أن ما أصابت العجماء في حال جبار وفي حال غير جبار [5] فالإطلاق غير صحيح.
مناقشة أدلة الفريق الثاني:
يناقش أول أدلتهم بأن الجناية ليست دائمًا دليلًا على تفريط صاحب اليد، وذلك كما لو انفلت منه، أو كما لو وطئت دون علمه.
ويناقش الثاني بأن الفعل ينسب إليه إذا تسبب فيه. أو استطاع منعها منه وفرّط، أما في هذه الحالة، فإن نسبة الفعل إليه بعيدة.
(1) رواه أحمد في المسند (3/ 335) برقم (14576) ؛ والبزار في مسنده كشف الأستار (1/ 423) برقم (894) ؛ والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (3/ 77) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر، قال الثيمي: (رجاله موثقون) .
(2) المغني (12/ 544) .
(3) سيأتي مستوفىً في الباب الثاني من البحث إن شاء الله.
(4) سيأتي مستوفىً في الباب الثاني من البحث إن شاء الله.
(5) انظر: اختلاف الحديث للشافعي ص (302) .