ولايجوز للمالك أن يمنع تحليق الطائرات في اثناء طيرانها فوق أرضه فهي تحلق على مسافة من العلو بحيث لاتحدث ضررًا وصوت ازيزها وهي طائرة في الجو لايعتبر ضررًا كافيًا لطلب منعها وإلاّ تعطلت الملاحة الجوية [1] .
وليس له أن يعارض فيما يقام من عمل على مسافة من العمق بحيث لاتكون له أية مصلحة في منعه فإذا اضطرت مصلحة المياه الى ايصال انابيبها تحت السطح على مسافة من العمق لاتضر بصاحب الأرض فليس للمالك أن يمنع هذه الاعمال [2] .
و: التقييد من قبل الاتفاقيات.
الاتفاقيات الصادرة من الافراد والحكومات نافذة مشروعة ما لم يمنع منها الشرع أو القانون الوضعي المقبول لدى الشرع وعليه فللمالك تقييد تصرفاته وتصرفات غيره من ملكه ما لم يكن مخالفًا للمشروع كما إذا اشتراط في عقد البيع عدم كون المشتري مالكًا للبيع فلاينفذ هذا الشرط.
وأما إذا كان الشرط غير مخالف للمشروع فينفذ ومن ذلك عقد الاجارة فإنه من العقود النافلة للمنفعة الى المستأجر فليس للمالك بعد اجارة ملكه التصرف فيه لان الاجارة حجبته عن التصرف.
ومن ذلك منع المالك من التصرف في أرضه لاستخراج المعادن منها فإن المعادن حسب القانون في المعادن قسمت على ثلاثة أقسام وللمالك التصرف في قسم منها وليس له التصرف في جميعها ولو كانت في أرضه المملوكة له [3] .
الى غير ذلك من العقود الشرعية والاتفاقيات المانعة من تصرف المالك في ملكها وكذلك الشروط الواقعة في ضمن العقود التي يوجب تقييدًا لتصرف من انتقل إليه الملك بالعقد الواقع فيه الشرط.
والحاصل من جميع ما تقدم أن حق الملكية لم يبق على اطلاقه بل وردت عليه تقييدات كثيرة.
قال السنهوري في ذلك فهناك قيود قانونية كثيرة تحد من سلطات المالك على الشيء بل تبيح تدخل الغير في ملكه من ذلك ما يقرره القانون على الجيران من حقوق الشرب والمجرى والمسيل والمرور وما يفرضه على الجار في أن لايجاوز مضار الجوار المألوفة ومن مراعاة مسافة معينة في فتح مطل على جاره ومن ذلك جواز نزع الملكية
(1) الوسيط ج 8 ص 574.
(2) الوسيط ج 8 ص 576.
(3) محمد جعفر لنگرودى حقوق واموال ص 358.