أراد الاطلاق والدوام في التملك تكون الملكية المنتقلة بالعقد مطلقة ودائمًا وإن أراد التقييد فيه تكون الملكية مقيدة ولا فرق في القيود بين الزمان وغيره فالتمليك في زمان خاص من المالك تصرف في ملكه حسب ارادته فيكون نافذًا شرعًا حسب دلالة الحديث على نفوذ كل تصرف صدر من المالك في ماله وقد استفاد فقهاؤنا الاطلاق من الحديث وحكموا بنفوذ تصرفات المالك في ماله ما لم يمنع عنه دليل قاطع وتوجيه ذلك على ما ذكره بعضهم أن في اطلاق دلالة الحديث وجوه ثلاثة ذهب الى كل منها ذاهب الاول تشريع السلطنة للمالك في انحاء تصرفاته كمًا وكيفًا فإذا شك في جواز بيع ماله في مورد امكن دفع الشك بهذا الحديث وكيفية انشائه تصرف في المال مشروع بمقتضى جعل السلطنة ويستفاد عمومه لجميع التصرفات من حذف المتعلق وهو التصرف إذا السلطنة التشريعية على الأموال كناية عن السلطنة على التصرف فيها فيدل الحديث على امضاء جميع الاسباب المتداولة عند العرف ومال الى هذا الوجه صاحب البلغة وصاحب العروة وهو ظاهر صاحب الجواهر في بحث المعاطاة. الثاني أن الحديث في مقام تشريع انحاء التصرفات كمًا لا كيفًا فللمالك السلطنة على بيع ماله واجارته وهبته ولكن لو شك في اعتبار صفة خاصة فيها أو حصولها بالتعاطي لم يكن الحديث متكفلا لرفع هذا الشك لعدم كونه في مقام تشريع الاسباب وتنفيذها وهذا الوجه مختار الشيخ الانصاري في بحث المعاطاة. الثالث أن الحديث في مقام بيان سلطنة المالك بما هو مالك على التصرفات المشروعة في أمواله في مقابل الحجر فليس الحديث في مقام تشريع السلطنة لا كمًا ولا كيفًا حتى يتمسك به لرفع الشك في أصل جواز تصرف خاص في المال ولا في كيفية وقوعه بل لابد من احراز مشروعية التصرفات واسبابها بوجه آخر. وهذا الوجه مختار المحقق الخراساني في حاشيته على المكاسب واظهر الوجوه هو الوجه الاول وذلك لان حذف المتعلق يدل على العموم كما تقدم والسلطنة في الحديث تشريعية لاتكوينية كما أن المراد منها السلطنة الوضعية لا التكليفية لعدم السلطنة على التكليف الشرعي، وأن الاصل في الكلام التأسيس لا التأكيد. فإذا تحققت هذه الامور كان المستفاد من الحديث الاطلاق كمًا وكيفًا إذ لا قرنية، على ارادة تصرف خاص من متعلق السلطنة وحذفه يفيد العموم وحمله على خصوص الانواع دون اسبابها بلا قرنية بل الحذف والتأسيس قرينتان على العموم إذ لو حمل على خصوص الانواع لزم كون الحديث موكدًا لا مؤسسًا واطلاق السلطنة يشمل جميع انحائها حتى اخراج المال عن ملكه كابقائه إذ لا فرق في نظر العقلاء في السلطنة على المال بين الابقاء والاخراج [1] . وذكر المحقق الاصفهاني في توجيه الاطلاق في الحديث أن اطلاق الحديث لايكون بلحاظ الكم خاصة بل اطلاقه بلحاظ الكيف
(1) سيد محمد جعفر مروج هدى الطالب ج 1 ص 401.