أقوى منه بلحاظ الكم، وذلك لأن السلطنة على البيع مثلا باعتبار تخصصها بمتعلقها تكون حصة من طبيعي السلطنة ولما كان البيع المتحقق بالمعاطاة حصة من طبيعي البيع قطعًا كانت السلطنة على هذه الحصة حصة من طبيعي السلطنة فإذا كان الشارع في مقام الترخيص التكليفي والوضعي لذي المال وهو المتحقق لحقيقة السلطنة فلا محالة تكون الاسباب ملحوظة أما ابتداء بنفسها أو بتبع لحاظ المسببات المفروضة حصصًا وبهذه الاعتبار لها نفوذ ومضى ولا نفوذ ولا مضي الا بملاحظة الاسباب ولو من حيث القيدية المحصصة للتملك والمحصصة للسلطنة [1] .
وعلى ذلك فيصح التمسك باطلاق الحديث فيما إذا شك في نفوذ تصرف خاص للمالك كما إذا شك في صحة تمليك ماله مقيدًا بزمان خاص فيرفع الشك باطلاق الحديث ويحكم بصحة هذا التصرف ونفوذ هذا العقد فالتمليك الزماني سواء وقع بعقد البيع أو الهبة المعوضة أو غيرها من العقود الشرعية صحيح نافذ بمقتضى الاطلاق في الحديث ويمكن ايقاعه بعقد الصلح أيضًا فانه من العقود الشرعية وأن اختلف في كونه عقدًا بنفسه أو مندرجًا تحت عقد من العقود الشرعية [2] وكيف كان فيغتفر في الصلح ما لايغتفر في غيره من العقود ويكون أوسع من غيره ويصح الصلح فيما لايصح بغيره من العقود.
بل يمكن التمليك المؤقت بعقد البيع أيضًا لأن البيع النقل والانتقال كما عن بعض [3] والمبادلة بين الثمن والمثمن كما عن آخر [4] وغير ذلك مما ذكروا في تعريف البيع فإن قيد الدوام لم يؤخذ في مفهوم المبادلة ولا في مفهوم النقل ولا في مفهوم الملكية فالتقييد بالزمان لاينافي ذلك كله فلا منع عرفًا ولا شرعًا من كون الملكية المنتقلة بالبيع مقيدةً بالزمان فالمفهوم في النقل والانتقال والمبادلة لم يؤخذ فيه قيد الدوام والدوام مستفاد من اطلاق عقد البيع لا أن نفس العقد وذاته مقيد بالدوام حتى ينافيه التقييد بالزمان فلا منع في تقييد اطلاق البيع لا من ناحية مفهوم الملكية ولا من ناحية مفهوم البيع ولا من ناحية عقد البيع وبهذا يصح عقد التملك الزمني بايقاعه مبيعًا كما صح ايقاعه صلحًا أو هبة معوّضة أو غير ذلك من العقود الشرعية.
الوجه الثاني: العقد العرفي
ويمكن تصحيح التملك الزمني بوجه آخر وهو أن التملك الزمني قد استقر عليه بناء العقلاء وتلقاه العرف بالقبول فهو عقد صحيح عند العرف والعقلاء ويكون من
(1) الشيخ محمد حسين الاصفهاني حاشية المكاسب ج 1 ص 26.
(2) فتح القدير ج 7 ص 47 مشارق الاسلام ص 147.
(3) الشيخ الطوسي المبسوط ج 2 ص 76 والمحقق الحلي شرائع الاسلام ج 2 ص 13.
(4) الشيخ محمد حسن النجفي جواهر الكلام ج 22 ص 208 والشيخ الانصاري المكاسب ص 79.