العقود العرفية وقد أمر الله تعالى في الكتاب العزيز بالوفاء بالعقود العرفية فقال تعالى: (اوفوا بالعقود) [1] .
فالوفاء بكل عقد عرفي واجب شرعًا والتملك الزمني عقد من العقود العرفية فيجب الوفاء به ولا دليل على اختصاص هذه الآية بالعقود المتعارفة في عصر النزول حتى يكون الخطاب فيها على نحو القضية الخارجية بل الظاهر منها أنها على نحو القضية الحقيقية لأن الخطاب الوارد من الشرع ظاهر في التشريع والتقنين وبيان الحكم الشرعي لا الاخبار بما هو موجود في الخارج حتى يكون الآية في مقام الاخبار المنافي لشأن الشارع في تشريعه.
فيكون الظاهر من الآية وجوب الوفاء أي الالتزام بمضمون كل عقد عرفي إلاّ أن يمنع عنه دليل قاطع كما في العقد الربوي مثلا الممنوع شرعًا.
الوجه الثالث: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض) [2] نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل واستثنى منه التجارة عن التراضي فالتجارة عن تراض غير ممنوعة وتكون صحيحة نافذة بحكم الاستثناء والتملك الزمني تجارة عرفية صادرة عن تراضي الطرفين فيها وقد استقر على صحتها ونفوذها العرف والعقلاء فتكون صحيحة ونافذة بحكم الآية المباركة.
الوجه الرابع: الحديث المشهور المسلمون عند شروطهم [3] حيث أن المستفاد منه لزوم الوفاء بالشرط وان المسلم يجب عليه الالتزام والعمل بالشرط الذي وقع عليه العقد ولاريب في أن التمليك مقيدًا بزمان خاص شرط فيجب الوفاء به بمقتضى الحديث.
الوجه الخامس: اصالة اللزوم بمعنى أن الاصل في كل عقد اللزوم ووجوب الوفاء إلاّ أن يمنع عنه دليل واضح فكل عقد صدر من أهله ووقع في محله عرفًا يجب الوفاء به شرعًا وتوجيه هذا الاصل كما قرره الشيخ الأنصاري بان الملك إذا حصل فلا يزول للشك في زواله بمجرد رجوع مالكه الاصلي وأن انقسام الملك الى المتزلزل والمستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته وانما هو باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الاصلي ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملك لا اختلاف حقيقة الملك فجواز الرجوع وعدمه من الأحكام الشرعية للسبب لا من الخصوصيات المأخوذة في السبب [4]
(1) المائدة/1.
(2) النساء/28.
(3) وسائل الشيعة ج 13 ص 90.
(4) المكاسب للشيخ الأنصاري ج 3 ص 52 ط مجمع الفكر الاسلامي.