واستدل الشيخ على اللزوم في العقود باستصحاب الملك المتحقق بالعقد وكفاية كون الشك في أن اللزوم من خصوصيات الملك أو من لوازم السبب المملك وبالجملة فلا اشكال في اصالة اللزوم في كل عقد شك في لزومه شرعًا وكذا لو شك في أن الواقع في الخارج هو العقد اللازم أو الجائز كالصلح من دون عوض والهبة [1] .
ثم استدل بالحديث المشهور الناس مسلطون على أموالهم [2] ولايحل مال امرء الا عن طيب نفسه [3] وقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض) [4] والحديث في خيار المجلس البيعان بالخيار ما لم يفترقا [5] وقوله تعالى: (اوفوا بالعقود) [6] والحديث المؤمنون عند شروطهم [7] استدل بذلك كله على اللزوم في العقد وإن الاصل في كل عقد لزوم الوفاء بمضمونه وعقد التملك الزمني عقد من العقود وهذا الاصل يحكم باللزوم وفيه وجوب الوفاء بمضمونه.
الوجه السادس اصالة الصحة
اصالة الصحة من الاصول الجارية في المعاملات والعبادات وقد استقر عليها العرف والعقلاء وامضاها الشارع ومعناها أن كل عقد صدر من أهله وشك في صحته وبطلانه فالاصل على صحته وذكر السيد اليزدي أن الدليل على هذا الاصل هو الاجماع والسيرة واختلال النظام لولاه [8] وقد تسالم الفقهاء على هذا الاصل في العقود ولكن اختلفوا في اختصاصه بالعقود المتعارفة في عصر الشارع أو عمومه لكل عقد عرفي في كل عصر واختار الاول صاحب الجواهر [9] واختار الثاني جماعة من الفقهاء منهم السيد اليزدي بدعوى أن الصحة في العقود لاتحتاج الى البيان والذي يحتاج اليه البيان إنما هو الفساد فإن كان العقد فاسدًا لزم على الشارع البيان فعدم البيان في عقد دليل على صحة ذلك العقد لأن العقود عرفية ومبناها حاجات الناس في معاشهم وليس الشارع مبدعًا للعقود بل المبدع لها إنما هو العرف والعقلاء حسب حاجاتهم اليها فكل عقد ابدعه العرف قضاء لحاجته وبني على صحته يكون صحيحًا شرعًا إلاّ إذا ظهر فساده بدليل واضح
(1) المصدر السابق ص 53.
(2) عوالي اللئالي ج 3 ص 208 الحديث 49.
(3) المصدر السابق ج 2 ص 113 الحديث 309.
(4) النساء/29.
(5) وسائل الشيعة ج 12 ص 245 الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 1 و 2.
(6) المائدة/1.
(7) وسائل الشيعة ج 15 ص 30 الباب 2 من أبواب المهور الحديث 4.
(8) العروة الوثقى ج 2 ص 180.
(9) جواهر الكلام ج 23 ص 213.