الصفحة 24 من 27

فيكون باطلا [1] وحيث أن التملك الزمني من العقود العرفية لمسيس الحاجة اليه فيكون صحيحًا بمقتضى اصالة الصحة في العقود وقال بعض أن الحاجات الاجتماعية والاقتصادية اوجبت صحة العقود العرفية للتحفظ على المنافع العامة للمجتمع [2] .

واستدل الشيخ الانصاري بعموم ادلة البيع وادلة العقود على هذا الاصل وأن مقتضى الاطلاق والعموم في هذه الادلة صحة كل عقد من أهله [3] وقال المراغي لاريب أن المعاملات إنما هي أمور ضرورية للتعيش وليس من مخترعات الشرع بل لاريب في أن المكلفين يحتاجون الى نقل الاعيان بعوض أو بدونه وكذلك المنافع بعوض أو بدونه ويحتاجون الى الشركة والاسترباح والاجارة والعارية والوكالة والشركة والمضاربة والنكاح والزراعة والمساقاة والجعالة وغير ذلك من العقود ولايخفى على كل من له دراية أن هذه كلها من الامور المتداولة بين الناس على اختلاف الأنواع والاشخاص بل قد تداول بينهم ما ليس داخلا تحت هذه العقود المعنونة في الفقه فانهم يستعملونها على حسب حاجاتهم وبعضها يمكن تخريجها بحيث يدخل تحت أحد المذكورات وبعضها مما لايمكن فيعلم من ذلك تداول هذه الامور في زمن الشارع أيضًا فلو كان المشكوك فيه حرامًا وفاسدًا لم يقرر الشارع لهم على ذلك مع أن ظاهر اتصال هذا التداول الى زمن الشارع كون الشارع قد قررهم على ذلك وتقريره دال على صحته وامضاء الشارع له وهو مبنى ترتب الاثر [4] .

ثم أنه استدل على اصالة الصحة مضافًا الى ذلك بعموم الحديث المتقدم الناس مسلطون على اموالهم [5] بدعوى صحة جمع التصرفات الصادرة من المالك في ماله وتقرير الشارع للصحة بمقتضى العموم في هذا الحديث.

واستدل أيضًا بعموم قوله تعالى: (اوفوا بالعقود) [6] بدعوى أن الايجاب والقبول الواقعين بين المكلفين داخل في العقود فتعم الآية كل عقد وظاهر الامر وجوب الوفاء بكل عقد وكل ما وجب الوفاء به من المكلفين فهو صحيح [7] وإذا ثبت اصل الصحة في كل عقد فالعقد في التمليك الزمني صحيح بمقتضى هذا الاصل.

(1) العروة الوثقى ج 2 ص 313.

(2) قواعد عمومى قرار دادها ص 358.

(3) المكاسب للشيخ الانصاري ج 3 ص 350. ط مجمع الفكر الاسلامي.

(4) العناوين ج 2 ص 7.

(5) عوالي اللئالي ج 1 ص 222 الحديث 99.

(6) المائدة/1.

(7) العناوين ج 2 ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت