وقد تبين من الوجوه المتقدمة نفوذ عقد التملك الزمني وصحته وعدم المنع منه عقلا وشرعًا.
ثم أن القائل بالصحة غير محتاج الى الاستدلال والذي يحتاج اليه إنما هو القائل بالفساد وذلك لأن القائل بالفساد لابد عليه من اثبات كون الدوام من مقتضيات الملكية وذاتياتها حتى ينافيه التقييد بالزمان والتوقيت به واما القائل بالصحة فلايلزم عليه اثبات شيء حتى يحتاج الى الاستدلال ومن المعلوم أن أصالة العدم في جنب القول بالصحة كما أن اصل اللزوم في العقود واصل الصحة في العقود أيضًا في جنبه هذاه مضافًا الى ما تقدم من عدم أخذ الدوام في مفهوم الملكية ولا في ذاتها وطبيعتها وعلى هذا الاساس اجاب صاحب الجواهر عما اعترض على رجوع الموقوف الى الواقف أو الى ورثته بعد موته حين انقراض الموقوف عليهم في الوقف على ينقرض غالبًا والاعتراض هو أن رجوع الموقوف الى الواقف يستلزم عدم الدوام في الملكية في الوقف وإذا خرج شيء عن ملك أحد فرجوعه الى ملكه ثانية يحتاج الى سبب مملك والجواب عن الاعتراض هو أن دعوى الدوام في الملكية واضحة الفساد إذ السبب المملك في الوقوف على من ينقرض عليه اقتضى الملكية الموقتة والمقيدة لا غيرها فلا مانع عن رجوع العين الموقوفة الى الوقف بعد انقراض الموقوف عليهم كما في رجوع البيع الى البايع بعد الفسخ أو الاقالة فان الرجوع اليه ليس بسبب مملك جديد [1] .
ولو كان الدوام في ذات الملكية لزم عدم رجوع المبيع الى البائع بعد الفسخ والاقالة لعدم تحقق سبب مملك فان الفسخ أو الاقالة ليسا من اسباب المملكة بل سببان لازالة العقد السابق ورفع اثره فيرجع المبيع الى البايع بعد ما كان ملكًا للمشتري.
ويظهر من ذلك أن الدوام ليس من طبع التملك بل التملك بالنسبة الى الدوام والتوقيت مطلق ومرسل ويمكن تقييده بالدوام كما يمكن تقييده بالزمان فان قيد بالاول يكون دائمًا وأن قيد بالثاني يكون مقيدًا وأن لم يقيد بشيء فلا اقتضاء فيه من حيث الدوام والتوقيت إلاّ أن اطلاق العقد يحمل على الدوام فالاطلاق امر زائد على ذات الملكية فيكون كالدليل الخارج.
اضف اليه أن الملكية من الامور الاعتبارية التي تقدم بيانها فهي ربط اعتباري بين المالك وماله والحدوث والبقاء فيها وكذا سائر خصوصياتها من الدوام والتوقيت كلها امور اعتبارية والمعتبر لها العرف والعقلاء أو الشرع فللمعتبر اعتبارها كيف اراد وتكون الملكية في سعتها وضيقها وخصوصياتها تابعة لاعتبار المعتبر فإذا اعتبر العرف الملكية مقيدًا بالزمان ومقيدًا به فله ذلك ويكون الوجود الاعتباري للملكية هو ما اعتبره
(1) جواهر الكلام ج 28 ص 55 ـ 58.