الصفحة 22 من 45

سَرِيع الْقِرَاءَة, إِنِّي أَقْرَأ الْقُرْآن فِي لَيْلَة. فَقَالَ اِبْن عَبَّاس: لَِأَنْ أَقْرَأ سُورَة أَحَبّ إِلَيَّ. إِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا فَاقْرَأْ قِرَاءَة تُسْمِعهَا أُذُنَيْك وَيُوعِهَا قَلْبك) [1] فبقدر تدبر الإنسان وفهمه يستفيد من قراءته، فمن قرأ عشرة كتب في الطب مثلًا ولم يفهم منها إلا كتابًا فلن تتجاوز فائدته من قراءته هذا الكتاب, فالعبرة ليست بكثرة القراءة, ولكن العبرة والفائدة في كيف نقرأ بفهم ووعي.

5.أن يكون له ورد ثابت من القراءة يوميًا يلتزم به في حياته يتناسب مع صحته وفراغه, وواجباته, لأن القراءة المفيدة ليست تلك التي تكون عابرة في أوقات غير منظمة, وأن يواظب على قدر ولو بسيط ولكن بصورة مستمرة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ) [2] , ولذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بالمواظبة على قراءة القرآن يوميًا وختمه في فترة زمنية محددة, وأن لا يزيدوا على ذلك حتى لا يفوت المعنى والتدبر، أو يكون على حساب واجبات أخرى، كما في قصة عبد الله بن عمرو رضي الله عنه المشهورة, قال: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ) [3] .

قال ابن حجر: (فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه, ويسهل عليه قراءته, فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه) [4] .

(1) ) فتح الباري ج 9/ 112.

(2) ) رواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره, ح رقم 1302.

(3) ) رواه البخاري: كتاب فضائل القرآن, باب في كم يقرأ القرآن, ح رقم 4666، ومسلم كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به ح رقم 1964.

(4) ) فتح الباري ج 9/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت