الصفحة 23 من 45

6.معاهدة المقروء فترة بعد فترة, وحينًا بعد حين, فالإنسان وهو يقرأ في الجديد عليه أن تكون له مراجعات مستمرة في القديم الذي قرأه وفهمه, وبهذا يحافظ عليه, ويزيد من معلوماته وفهمه لما مضى، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) [1] .

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (شبَّه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد, فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود, كما أن البعير ما دام مشدودًاَ بالعقال فهو محفوظ, وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورًا, وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة) [2] , ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإبِلِ الْمُعْقَلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ) [3] فكثير من الناس يهتمون بقراءة الجديد لكن لا تكون لهم مراجعات مستمرة لعلومهم التي درسوها أو قرءوها في القديم, ولذلك سرعان ما تذهب ويصعب عليهم إرجاعها.

7.كذلك من أنجع طرق القراءة النافعة التي بها ترسخ المعاني وتتسع, أن يدارس الإنسان ما قرأه مع غيره كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ومَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) [4] , وقد كان جبريل - عليه السلام - يتدارس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في كل

(1) ) البخاري: كتاب فضائل الأعمال, باب استذكار القرآن وتعاهده, ح رقم 4645.

(2) ) فتح الباري ج 9/ 100.

(3) ) رواه البخاري: كتاب فضائل الأعمال, باب استذكار القرآن وتعاهده, ح رقم 4643

(4) ) رواه مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، ح رقم 4867، وأبو داود, كتاب الصلاة باب في ثواب قراءة القرآن, ح رقم 1243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت