سنة مرة، ودارسه إياه في العام الذي قبض فيه مرتين كما في رواية البخاري [1] .
8.تقييد ما يقرأه الإنسان من كلام نافع مفيد, أو معان تتفتح إليه أثناء القراءة, لأنه في لحظات الصفاء تتفتح للإنسان الفتوحات الربانية التي يندر أن تعود إليه مرة أخرى، قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} (البقرة 282) , ولهذا ذكر الله القلم بعد الأمر بالقراءة، قال تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} (العلق:3 - 4) ، وإذا كان الله أوصى بكتابة الدَّين حفظًا له وخوفًا من نسيانه، كما قال تعالى: {وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا} (البقرة:282) ، فكتابة العلم أولى لأن حفظه أصعب، ونسيانه أسرع من الدَّين، ولذا قال عمر بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: (قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ) [2] , فالفوائد إن لم تقيد ذهبت, وهذا كان منهج كثير من العلماء قيدوا لنا ما مر بهم من فوائد أو خواطر وأخرجوا لنا فيها كتبًا منها كتاب الفوائد لابن القيم, وصيد الخاطر لابن الجوزي وغيرها، قال الخليل بن أحمد: (ما سمعت شيئًا إلا كتبته، ولا كتبت شيئًا إلا حفظته، ولا حفظت شيئًا إلا انتفعت به) [3] .
9.تخير الأوقات الفاضلة, والأمكنة المباركة، والحالة المناسبة من أنجح طرق القراءة, فأفضل الوقت الفجر كما قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (الإسراء:78) , أو الثلث الأخير من الليل,
(1) ) انظر: كتاب المناقب, باب علامات النبوة, ح رقم 3353.
(2) ) الدارمي: المقدمة, باب من رخص في كتابة العلم, ح رقم 497.
(3) ) تقييد العلم، لابن الخطيب البغدادي ص: 115، ط: دار إحياء السنة النبوية، والكتاب جمع أغلب الأدلة و الآثار التي تحث على تقيد العلم، وهو مفيد في بابه.