الصفحة 25 من 45

كما قال تعالى {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} (المزمل:6) , والمكان الطاهر أفضله المسجد, أو الأماكن المهيأة للقراءة البعيدة عن المعاصي والذنوب, ليست فيها صور ولا تماثيل ولا تشاهد فيها أفلام ماجنة ولا برامج تلفزيونية فارغة. والحالة المناسبة وهي أن يقرأ الإنسان ويركز في قراءته على وقت النشاط والصحة, وعند عدم غلبة النوم كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ) [1] ، ولعل نزول صدر سورة العلق التي تحمل الأمر بالقراءة في غار حراء حيث السكون، والخلوة، وصفاء النفس في حالات التنسك له دلالات مع ما دل عليه النص، والله أعلم.

10.طهارة النفس من الذنوب والمعاصي، وطهارة البدن من الحدث الأكبر والأصغر, فإنّ ذلك يبعد عن النفس وساوس الشيطان ومشاغله وصوارفه, ويجمع القلب ويقويه، وكذلك مما يعين على القراءة طهارة الفم بالسواك وقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تحث عليه, وتوضح فائدته بأنّه مطهرة للفم, ومرضاة للرب, وأن لا يقرأ وهو يدافع الأخبثين, ولا وهو يشاهد الصور المثيرة, والمناظر اللافتة, إلى غير ذلك من أمور تصرف الفكر عن التدبر والوقوف على المقروء لأنه كما قال تعالى: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} (الأحزاب:4) .

(1) ) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها, أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن, ح رقم 1310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت