الصفحة 36 من 45

الحضارة، سواء كان ذلك في سلوك الأمة الروحي أو المادي، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج:46) . وهذا السير يمكن أن يكون بالأقدام ويمكن أن يكون من خلال الأوراق بالتفكر في سير الماضين وقصصهم كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف:111) .

4.من أقوى مؤهلات الصمود في وجه الغزو الفكري الذي يجتاح العالم الإسلامي اليوم بكل ما عنده من وسائل متطورة وأساليب لا تتقيد بعرف ولا دين, يريدون أن يجعلوا من العالم قرية واحدة متداخلة الديانات والثقافات والأعراف, ولو كان ذلك على حساب ثوابت العقيدة والدين عندنا، فلا يمكن لأمة تعيش في أمية الحرف أو تعاني من جفاء عنه مواجهة هذه التحديات التي أمرنا شرعًا أن نعد العدة لها, وفي مقدمة ذلك القراءة المستمرة لديننا أولًا حتى نستطيع أن نكون متبصرين لما يصدر إلينا فنأخذ ما يتوافق معه, ونرد كل صور الجاهلية التي تخالفه, ببصر نافذ, وعقل راجح مزود بنور وهدى الكتاب والسنة, حتى كتب السلف تحتاج إلى قراءة جديدة نستطيع من خلالها إخراجها في ثوب جديد مستفيدين من وسائل التقانة الحديثة, ومن تقدم أدوات البحث العلمي, وصياغتها بأسلوب يتناسب مع عصرنا وعقول أجيالنا, وظروف مرحلتنا, وإلا كان هنالك عزوف بل وانقطاع عن تلكم الثروة المعرفية الضخمة التي لا تمتلك أمة من الأمم مثلها، كما أننا نحتاج إلى قراءة واسعة لعلوم دنيانا, حتى ندرك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت