وصلت إليه الأمم السابقة لنا, ونستطيع أن نأتي من بعد ذلك بالجيد, ولا يجوز لنا التقاعد في عالم التقدم المعرفي ننتظر ما يصدر إلينا من علم اكتشفوه, والله عز وجل يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} (الأنفال:60) , فإن التقاعد من صفات المنافقين كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة:46) .
كما أننا نحتاج إلى قراءة واسعة لحالنا, وحال الأمم التي نريد أن نغزوها حتى نستطيع أن نحقق ذاتنا, ونعي دورنا, ونقوم بواجبنا خاصة ونحن ندين بدين من أبرز سماته ومرتكزاته العالمية، كما قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} (الفرقان:1) , وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) , وقال - صلى الله عليه وسلم: (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) [1] , فكيف نستطيع أن نغزو عالمًا لا ندرك عن معتقداته وعاداته وتقاليده شيئًا, ونحن نعيش في عصر المعلومات. فنحن نحتاج إلى قراءة واسعة للدين والدنيا وواقع الحال حتى نستطيع أن نغير ما أصابنا من ضعف ووهن قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد:11) وإلا تخبطنا في ظلمات بعضها فوق بعض.
(1) ) رواه البخاري, كتاب التيمم, باب: قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) , ح رقم 323, 419. ومسلم, كتاب المساجد, باب: مواضع الصلاة, ح رقم 810.