الصفحة 4 من 27

الوقائع ولا نازلة من النوازل من حكم الله تعالى [1] . وعليه، فيمكننا أن نجمل أهمية البحث في أحكام النوازل في الجوانب الآتية:

1.التأكيد على صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ومجتمع.

2.التأكيد على مراعاة الشريعة لحاجات العباد ومصالحهم.

3.تفويت الفرصة على الأخذ بالقوانين الوضعية، لأن الفقهاء إن لم يبينوا حكم الشرع في نازلة ما، فإن الناس سيتجهون إلى القوانين الوضعية لا محالة، أو سيلجئون إلى أعرافٍ غير مستقيمة ... وفي كل ذلك من الفساد ما لا يخفى.

4.تجديد الفقه الإسلامي وتنميته ولا يخفى أن الأمة تقوى وتستقيم بتقدم الاجتهاد وتتأخر بتأخره. ولو استعرضنا المؤلفات التي تتناول تاريخ الفقه الإسلامي لوجدنا أن هناك علاقة وثيقة بين الاجتهاد وبين تقدم الأمة وصلاحها.

ونظرًا لأهمية الاجتهاد فقد علَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - كيفية الاجتهاد في النوازل ليكونوا مستعدين لحمل الأمانة الكبرى بعد وفاته، وهم بدورهم أدَّوا هذه الأمانة على أحسن وأتم وجه إلى من بعدهم، ومن بعدهم التابعون وتابعوهم، والأئمة المجتهدون، وسائر الفقهاء على مر القرون والعصور إلى يومنا هذا.

ولذلك فقد وضع الفقهاء سلمهم الله قواعد الاجتهاد في أحكام النوازل لحاجتهم الأكيدة لذلك رغم ما تميز به عصرهم من البساطة واليسر، فكيف بعصرنا الحاضر المتميز بمشكلاته وحاجاته المتجددة وتقلباته السريعة وتمخض لياليه وأيامه عن وقائع لم يسبق فيها حكم أو نظر فقهي من قبل. فالحاجة إلى الاجتهاد إذن حاجة دائمة ما دامت وقائع الحياة تتجدد وأحوال المجتمعات تتغير وتتطور.

(1) انظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر القحطاني ص 124 - 126. (دار الأندلس الخضراء، جدة، ط 1، 1424 هـ=2003 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت