فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

أيضًا إن لم يمكن الانتفاع بالوقف لخلو مكانه من الناس، أو للخوف على الوقف من الغاصبين أو لتعذر الانتفاع به.

وقد اختلف أهل العلم في حكم بيع الوقف إذا قلت منافعه أو انعدمت على أقوال:

القول الأول: قول الحنابلة [1] والشافعية في وجه لهم بأنه يجوز بيع الوقف منقولا، أو عقارا إذا تعطلت واختلت منافعه [2] ، فيباع ويشترى به ما يقوم مقامه، فالمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به. والدليل على أن الأصل عدم جواز بيع الوقف قوله صلى الله عليه وسلم لعمر - رضي الله عنه: غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث"، لكن إذا تعطلت منافعه كدار انهدمت أو مسجد انتقل أهل قريته عنه فإنه يباع وينقل إلى مكان آخر، لأن هذا مقصود الواقف من وقفه. والدليل على ذلك أمران:"

1.أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى سعد - رضي الله عنه - أن انقل المسجد الذي بالتمَّارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لا يزال في المسجد مصل [3] .

2.أن العلماء أجمعوا على أن الحصان الموقوف على الغزو إذا كبر فلم يصلح للغزو أنه يجوز بيعه ويشترى بثمنه ما يصلح للغزو. ومع أن الشافعية يشددون في نقل الوقف إلا أنهم ذكروا أنه يجوز نقل الوقف، إذا لم يمكن الانتفاع بالوقف كما إذا وقف على قنطرة فانخرق الوادي، وتعطلت تلك القنطرة، واحتيح إلى قنطرة أخرى جاز النقل إلى ذلك الموضع [4] .

القول الثاني: قول مالك والشافعي أنه لا يجوز بيع شيء من ذلك بحال لعموم حديث عمر المتقدم. والجمهور لا يجيزون بيع المسجد، وإن خرب ما حواليه، واستدلوا بالكعبة، فإن الإجماع انعقد على عدم خروج موضعها عن المسجدية والقربة [5] .

(1) شرح الزركشي على الخرقي: 6/ 615؛ معونة أولي النهى لابن النجار: 5/ 1 86 - 862.

(2) فتح العزيز للرافعي: 6/ 298.

(3) الشرح الكبير 16/ 523.

(4) فتح العزيز للرافعي: 6/ 304.

(5) فتح القدير: 5/ 65؛ مغني المحتاج: 2/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت