القول الثالث: أنه يجوز بيع الوقف للمصلحة، وهو قول الإمام ابن تيمية - رحمه الله -، ونسبه إلى أبي ثور وبعض السلف [1] . وهو قول أبي يوسف من الحنفية [2] ، قال المرداوي في الإنصاف: وجوز الشيخ تقي الدين ذلك لمصلحة، وقال: هو قياس"الهدي"، وذكره وجها في المناقلة، وأومأ إليه أحمد. ونقل صالح: يجوز نقل المسجد لمصلحة الناس. وهو من المفردات. واختاره صاحب"الفائق"... ، وصنف صاحب"الفائق"مصنفا في جواز المناقلة للمصلحة سماه"المناقلة بالأوقاف وما في ذلك من النزاع والخلاف"، وأجاد فيه. ووافقه على جوازها الشيخ برهان الدين ابن القيم، والشيخ عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية، وصنف فيه مصنفا سماه"رفع المثاقلة في منع المناقلة". ووافقه أيضا جماعة في عصره، وكلهم تبع للشيخ تقي الدين في ذلك" [3] . وينقل أيضا عن الإمام ابن تيمية - رحمه الله - أنه يقول:"يجب بيعه بمثله مع الحاجة، وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة [4] . وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى:"وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه: مثل أن يقف دارا، أو حانوتا، أو بستانا، أو قرية يكون مغلها قليلا، فيبدلها بما هو أنفع للوقف: فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء: مثل أبي عبيد بن حرمويه، قاضي مصر، وحكم بذلك، وهو قياس أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة، بل إذا جاز أن يبدل المسجد بما ليس بمسجد للمصلحة بحيث يصير المسجد سوقا فلأن يجوز إبدال المستغل بمستغل آخر أولى وأحرى" [5] .
والأولى ألا يفتح باب البيع للوقف إلا بإذن من القاضي الشرعي. وعليه؛ يشترط للاستبدال ما يلي:
1 -أن يخرج الموقوف عن الانتفاع به ويتعطل، وأن لا يكون هناك ريع للوقف يكفي لعمارته.
2 -أن لا يكون البيع بغبن فاحش.
(1) مجموع الفتاوى 31/ 266.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 225 تحقيق مطيع حافظ.
(3) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/ 523.
(4) الإنصاف مع الشرح الكبير 16/ 528.
(5) مجموع الفتاوى 31/ 253.