الصفحة 12 من 148

حينها مشاركا ومباركا هذا السعي الإيجابي الذي كنا نطمع من خلاله تحقيق خير كثير، لولا أن الدولة بسياستها الحمقى فاجأتنا بقضبان من أفراد مكافحة الشغب قد تقلدوا رشاشاتهم وواقياتهم وأرصدوا باصاتهم وسياراتهم منعا من دخول أي شيخ أو طالب علم أو شاب لمقابلة أحد من المشايخ في مكتبه، الأمر الذي أثار دهشة وحيرة وتساؤلا عن سر هذا العمل الأهوج الذي يزيد النار وقودا والخلاف تفاقما، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبعد إصرارنا في اليوم الثاني على ضرورة اللقاء كي لا يعود الشباب بتصور سيء عن المشايخ الرسميين كما هو الحاصل من ذي قبل، إلا أن هذه المحاولة أكدت وكرست مفهوم؛ أن مشايخ الإفتاء الرسميين ما هم إلا رجال أمن في دائرة أمنية، يتلقون توجيهات السلاطين الظلمة بأسلوب عسكري غير قابل للمرونة، فضلًا عن إمكانية قول وسماع الحق من الآخر، فأصرت قوات الشغب في يومها الثاني بتوجيه من نايف وسلمان ومحمد بن نايف على تفريق الزائرين ومحاولة القبض عليّ وعلى مجموعة أخرى من الشباب، فأخرجني الله بحوله وقوته من قبضتهم وله الحمد والشكر، ووقع إخوة آخرون زج بهم في السجون وقتًا ليس بالقصير، لقوا خلاله من الإيذاء والضرب ما لم يكن في حساب أي زائر لمشايخ الإفتاء، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

فأي ثقة يريد المشايخ الرسميون بناءها مع الشباب وهم بهذه المثابة في الرق والاستعباد من قبل السلاطين، الذين يوجهونهم على ما يريدون لا على ما يريد الله.

ولاحظ أخي؛ أن موقفي هذا هو سبب استماتة الدولة في مطاردتي منذ ذلك الحين إلى حين كتابة هذه الأسطر، في حين تفتح الدولة ومشايخها صدورهم ومحافلهم لأساطين الشرك من الرافضة والعلمانيين وغيرهم في محافل الحوار المزعوم، والتي لا تقبل مشاركة أحد من الصادعين بالحق، أكرمهم الله عن حضور تلك المواطن.

ثم لاحظ أخي؛ مواقف المشايخ الرسميين المخزية تجاه الشرك الأكبر الذي يجهر به قولا وفعلا في جوار الحرم النبوي الشريف من قبل الرافضة المشركين، وما رافقه من سب علني للشيخين وأمهات المؤمنين بتجمهر رافضي شركي كبير، يلقى مباركة وحماية من الدولة، في حين لم تجد شيخا من هؤلاء تمعر له جبين أو حرك ساكنا أو أنكر شركا أو انتصر لله ورسوله والصحابة عُشْر ما ينتصر لحكام الدولة الخائنين أو جيف الصليبيين المحتلين، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

بل ويلقى رجال السنة والتوحيد من منكري الشرك باللسان من أنواع التضييق والسجن والإيذاء في سجون المدينة النبوية ما الله به عليم، فأي إسلام ترجوه من حكام هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت