الصفحة 11 من 148

الظلم ثمان سنوات، لم يدر الناس سبب ذلك الأمر الذي يوافق سياسة الدولة في التعتيم على ظلمها وتغطية أكاذيبها القائلة بخدمة الدين وأهله وحرية قول الحق، ومسايرة المشايخ الرسميين لهذا التعتيم بل وإضفاء الغطاء الشرعي عليه زورًا و بهتانًا.

والمثال الآخر؛ في عام 1417ه قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بزيارة بابا الفاتيكان وألقى بين يديه كلمة خطيرة كان منها: (ونحن لا نفرق بين الأديان الثلاثة ونحترم الأديان كلها) ، ونشرت هذه الكلمة في وسائل الإعلام آنذاك، فذهبت حينها للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في منزله وسألته عن حكم قائل هذه الكلمة - بدون ذكر اسم قائلها - فقال بالنص: (أعوذ بالله مرتد) ، وبعد هذا الموقف بأيام قليلة تم القبض علي من أفراد المباحث لألقى جزاء مواصلة العلماء وسؤالهم واستفتاءهم في سجن الحائر، حيث قضيت في ذاك السجن ما يزيد على شهرين، جرى فيها التحقيق حول دوافع سؤالي للشيخ عبد العزيز رحمه الله عن مقولة الأمير سلطان.

ثم مع ازدياد ظروف التوتر السياسي في الجزيرة منذ سنتين تقريبا على إثر ضربات نيويورك، ثارت موجة وعي جهادي عارمة في صفوف المسلمين عامة والشباب خاصة، لاقت صلفا من النظام السعودي المستميت في محاولة إطفاء هذا الوهج التوحيدي في صدور الشباب، وحاولت أجهزة الدولة مصادمة هذا الوعي بالقهر والدحر، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ومحاولة مني في حفظ صفوف كثير من الشباب من دواعي الإفراط أو التفريط عمدت بجهدي المتواضع إلى إلقاء كلمات في المساجد أحاول من خلالها سد الثغرات التي قد يتسلل من خلالها من لا يريد بالأمة خيرا، وكان من سلسلة هذا النشاط محاولة ربط الشباب بالمشايخ عموما، ولو حتى المداهنين منهم، لعل الله أن يجمع القلوب على الحق.

وما إن سمعت بتجمع الشباب حول بعض المشايخ لمناقشة خديعة"الدمج"حتى هرعت مشاركا ومتكلما في بعض المواطن، إلى أن أقفلت الدولة أبواب المشايخ عن استقبال الشباب الذين آثروا طرح غيرتهم بين يدي بعض المشايخ، حسن ظن منهم بقدرة المشايخ على التغيير ولو بالشيء اليسير، حتى ظهر ضد ذلك لكل متابع لقضية"الدمج".

وبعد أن أوصدت قصور المشايخ عن الاستقبال؛ ثارت موجة نقد وقدح في بعض المشايخ بين كثير من الناس، حاول بعض الإخوة الحد منها بترتيب زيارة لإعادة توازن الثقة بالمشايخ الرسميين، وذلك إلى مقر مبنى الإفتاء الرسمي، وبعد ما بلغني ذلك هرعت أيضا مشاركا في محاولة تقريب وجهات النظر كخطوة أولى لرأب الصدع ولم الشمل على قدر الاستطاعة وفرحت بهذا اللقاء الجماعي المبارك الذي يقطع على الدولة سياسة القبض الفردي على العاملين على زيارة المشايخ سرا كما يحلو للدولة تلبيسا على المجتمع، فذهبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت