في الأرض في ضلال مبين، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ * أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} .
ولهذا يجب أن ندرك جيدًا أن السبب الرئيس في انهزام المسلمين اليوم أمام مَنْ ضُربت عليهم الذلة وتفرق كلمتهم؛ هو عدم تقوى الله بتحقيق الكفر بالطاغوت وسدنته، ومجاهرتهم بالعداوة والبغضاء أبدًا حتى يؤمنوا بالله وحده؛ بل ومقاتلتهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} .
نعم إن السقوط في وحل الفتنة يحصل بمجرد ترك قتال الكافرين المأمور به، فكيف بالموغِل في الفتنة الذي يضاد الله في أمره وحكمه وعلمه حينما يقول ناهيًا عما أمر الله به: (لا تقاتلوا الكفار اليوم حتى لا تكون فتنة) ، كما يتفوَّه به اليوم بعض أدعياء العلم والدعوة المنخرطين في سلك سلطان السوء المرتد، ألا يعلم أولئك أن السير في ركب آل سعود ما هو إلا تحقيقٌ لأطماع الصليبيين، الذين يأمرون أولياءهم في المنطقة بمطاردة المجاهدين وسجنهم وقتلهم؟!
ألا يعلم أولئك أنَّ طاعة الكفار ولو فيما قد يبدوا للبعض يسيرًا من الأمور المخالفة لحكم الله شركٌ أكبر؟ {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، نزلت لما قال بعض الكفار لبعض الصحابة: (أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله) - يعنون الميتة - فجعل الله طاعتهم في تلك الجزئية لو حصلت لأوبقت مرتكبها في الشرك الأكبر.
فكيف بمن يطيعهم اليوم؛ بل ويدعمهم سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، ويقدم لهم قرابين من دماء المجاهدين الطاهرة، كالشيخ يوسف العييري، والشيخ إبراهيم الريس، والشيخ أحمد الدخيل، والمجاهد تركي الدندني ... وغيرهم الكثير؟
ألا يعلم أولئك أن تقريب ذُبابٍ لطاغوتٍ كفرٌ مخرج من الملة كما ورد؟!