فكيف بدماء الأولياء نحسبهم والله حسيبهم، والله إن زوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من إراقة دم مسلمٍ بغير حق، فكيف إذا كانت إراقتها إرضاءً للطاغوت وتدليلًا على صدق طاعته!
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .
إنَّ آل سعود اليوم بسعيهم الحثيث في تحقيق مطالب الصليبيين بنزع السلاح من شعب الجزيرة وحظر تملكه ما هو إلا حلقةٌ من حلقات مكر محور الفساد الثلاثي - اليهود، والصليبيين، وآل سعود - للزجِّ بشعب الجزيرة في حلقة ضعفٍ مغلقةٍ سينعكس أثرها على مستقبل صراعهم القريب مع الغزاة المحتلين، حتى لا يجدوا في الذود عن الدين والأعراض إلاَّ الحجارة والشتائم ولطم الخدود وشق الجيوب، كما هو حال كثيرٍ من إخواننا المستضعفين في فلسطين يوم أن مرَّر طواغيتهم على كثيرٍ منهم مراحل الخيانة العظمى، والتي يقتفي آل سعود اليوم نفس خطاها الآثمة لعزل المجتمع عن كل عوامل القوة الحسية والمعنوية، عسى الله أن يرد كيدهم في نحورهم.
ولذلك فإنه يجب على كل من يروم النصر في الدنيا والفوز في الآخرة؛
أن يحقِّق أصل التوحيد وقُطب رحى الدين؛ ألا وهو الكفر بالطاغوت شطر التوحيد وشرطه، ويُعلن ذلك ويُظهره تأسيًًَّا بالخليل عليه السلام والذين معه {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... الآية} .
وها نحن نقولها بملء أفواهنا لطواغيت آل سعود وأسيادهم الصليبيين: {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .
كما أنه يجب على كل موحِّدٍِ يرضى بالله ربًَّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولًا، أن يُشمِّر عن ساعد الجدِّ والصدق في نصر دين الله يوم أن قعد عن نصره المغبونون، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} ، ونصر دين الله يكون بالحجة والبرهان، المحروسة بالسيف والسنان، كما في الحديث: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده) ، وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .