أيضًا من النقاط التي يدندن حولها في كثير من المناسبات والأحايين الشيخ ناصر العمر، نقطة الحوار، الهدوء، الأخذ والعطاء، محاولة التقارب، حتى لا ينفك السوار عن المعصم، وتُقرب كلمة أهل الصحوة، فيبقون حلفًا واحدًا ضد غيرهم.
وهذا الكلام جميل ونشجعه ونحبه ونتمناه، ولكن بشرط أن يكون الحوار مع من هو في كامل حريته، ليس تحت تأثيرات الفتنة أو الإكراه، فمثلًا"الشيخ علي"- رده الله للصواب - من قديم وله أطروحات، رسائل ومؤلفات، فتاوى، وكنت أقابل حينها الشيخ ناصر العمر، فلم أر منه وضوحًا تجاه طرح"الشيخ علي"، لا إثباتًا ولا نفيًا ولا حتى بينهما، بل أرى غموضًا مذهلًا، لا أستطيع أن أفسره. وليس أيضًا في شأن"الشيخ علي"وحده، بل حتى في شأن الشيخ أسامة - حفظه الله - بن لادن، وثبته على الحق، ما تستطيع أن تعرف للشيخ ناصر العمر رأيًا تجاه الشيخ أسامة، وهذا من الغموض، الذي وربي نتمنى أن ينجلي عن منهج دعاة العصر، لنعرف علام نقتفي الطريق.
لذلك لم يتطرقوا للتصريح باسم"الشيخ علي"والنظر في أطروحاته إلا بعد ما أصبح رهين المعتقل، تحت وطأة آل سعود في سجن الحائر، وما كنا - بل ليس أحد على الإطلاق يعتقد - أن السجن مصدر ترسيخ المبادئ، المعروف أن السجن ما هو إلا وسيلة ضغط وعنف وتأثير إرهابي وإكراه، بل إن السجن إذا طرقه الفقهاء في الغالب يطرقونه في أبواب الإكراه، فلم لم يكن هذا النقاش - بأي أسلوب كان - مع"الشيخ علي"قبل أن يدخل المعتقل؟ عجيب والله!
هنا نقطة أنبه عليها؛ السجن في الجملة يُعرف أنه موطن ضغط، ولكن أيضًا حتى لا أُفهم خطأً لا يمنع أن يكون السجن - لمن وفقه الله وثبته - أن يكون معدن هداية ومعدن ثبات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، كما أننا نرى ونسمع كثيرًا من الثابتين في الماضي وفي الحاضر، وهذا أمره إلى الله عز وجل الذي قلوب كل العباد بين يديه.
ولذلك أحببت بهذه المناسبة أن أُذكر جميع شباب الصحوة وجميع من يهمه شأن الدعوة إلى الله، وجميع من يهمه وحدة الصف - على الحق لا على الأشخاص والأفراد - أحب أن أبين لجميع هؤلاء؛ أن كثيرًا من أدعياء الحوار والوضوح والتقارب بين أهل السنة بعضهم لبعض، كثير منهم ما يقول هذا إلا مناورة، يستقطب بها عواطف الصادقين من الشباب، الذين لا يعرف كثير منهم أبعاد مآرب بعض من ينتسبون للدعوة، عفا الله عنا وعن جميع إخواننا المسلمين.