بل نصّ شيخُ الإسلامِ على أنّ"الإيمان منحصر في المؤمنين المجاهدين وأخبر تعالى أنهم هم الصادقون في قولهم آمنا" [1] ، مستدلاًّ بالآية: {إنّما المؤمنون الّذين آمنوا بالله ورسوله ثمّ لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} ، وارجع إن شئت إلى كلام أهل العلم في التفسير عند آيات الجهاد ترَ عظمَ شأنِ الجهادِ وأهلهِ، وسوء حال التاركين للجهاد.
وقد أجمع أهل العلم على أن الجهاد في الجملة يتعيّن في حالاتٍ ثلاثٍ:
-إذا استنفر"الإمام المسلم"الذي لم يرتكب ناقضًا من نواقض الإسلام.
-إذا حضر الصفّ فلا يجوز له النكوص والتراجعُ.
-إذا دهم العدوّ ولو شبرًا من أراضي المسلمين فإنّه يجب على أهل البلد دفعُهُ، فإن لم يقوموا بذلك أو ضعفوا عنه وجب على من يليهم ثمّ من يليهم ثمّ من يليهم حتّى تتمّ القدرة على دفع العدوّ.
ويلحق بذلك؛ وجوب استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار، كما يتعين على شخص بعينه إذا احتاجه المجاهدون لميزة لا توجد عند غيره، كالطبيب وطالب العلم ... ونحوهما.
ولكل مسألة من هذه المسائل تفريعاتٌ لا يتّسع المقام لها، تجدها في المطوّلات كالمغني وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما.
وعلى فرض أن الجهاد فرض كفايةٍ في وضعنا الراهن حسب زعم البعض، فإنّه يُقالُ حينئذٍ؛ إنّ فرض الكفاية هو العمل الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم فيه عن الباقين، وعند تطبيق ذلك على الواقع يعلم كل من فيه مسكة من عقلٍ؛ أن جهاد الدفع في العالم الإسلامي اليوم لم يقم به حتّى عشرُ من يكفي، فما عذرك الشرعيّ - يا أخي - في ترك جهاد الدفع اليوم، الذي لم يختلف في وجوبه وعظم فرضيّته عالمان من علماء الأُمّة خلال الأربعة عشر قرنًا الماضية.
(1) الفتاوى: ج 28 / ص 461.