هذه أهم الموضوعات التي طرحها المشايخ والاخوة طمعا في إيصالها إلى المفتي والمشايخ.
وبما أننا كمسلمين نمر بمرحلة حرجة تعتبر من أحرج المواقف التي مرت بتاريخ الإسلام، لتواطؤ جميع أعداء الدين على أهل الدين، فإن من الضروري التقريب لا التبعيد والتأليف لا التنفير، وإن أعظم ما تستمطر به رحمة الله ويستنزل به النصر؛ نشدان الحق والانتصار له والاجتماع على ذلك، طمعا في لطف الله وأن يصرف عنا كيد الكائدين، ولذلك اتفقنا والاخوة على تكرار المحاولة في الغد - الأحد -
وفعلا حضرت بعد صلاة الظهر، فرأيت فئام الشباب يتعطشون للقاء المشايخ ليتلقفوا منهم كلمة حق؛ تنصر الدين وأهله وتخذل الأعداء في الخارج وفي الداخل من علمانيين ودخلاء، والمفاجأة تتكرر والعجب يزداد، إذ لم تزل القوات تحرس باب الإفتاء بصلف مذهل، وأعجبني حينها الأدب الجم والهدوء المثالي الذي كان يتحلى به الشباب تجاه هذا المنظر.
وفي هذه اللحظات وجدت أحد المشايخ منصرفا بعد الصلاة إلى مكتبه، فقبلت جبينه واستشفعت به وعرفته بنفسي؛ لعلك تقبل زيارة أبنائك الشباب لمكتبك أو صالة الإفتاء؟ فقال:"لا أستطيع"! واخترق الصفوف دونما أي اعتبار.
ويتلوه شيخ آخر، وأقبل جبينه وأستشفع به وأعرفه بنفسي، فيقول قريبا من سابقة، فأقول:"يا شيخ إذا لم تستطع في مكتبك، فهذا المسجد، اسمع كلام أبنائك لدقائق فقط، يحكون لك همهم تجاه دين الله وقضايا أسرى كوبا الذين يمضون الأربع والعشرين ساعة تحت القهر والإيذاء"، فيتضايق الشيخ ويتبرم ويذهب بدونما أي اعتبار أيضا!
وعادت المفاوضة مع العسكري"خالد الفريان"المرسل من المفتي، الذي قال:"إن المفتي بعد محاولاتنا الملحة معه أذن بدخول عشرة أشخاص فقط"، وبعد أن سمع الشباب هذا العرض رفضوا كلهم لأن الموضوعات المطروحة لا تخص فائدة إجابة المفتي عليها عشرة دون غيرهم.