الصفحة 141 من 148

وبعد إصرار الشباب تم الاتفاق على خمسين، دخلنا وإياهم حينها بشق الأنفس، بل ودخل البعض حفاة من شدة العنت والضيق، وبعد وصولنا لمكتب المفتي واتخاذنا مقاعدنا، خرج علينا الشيخ عبد العزيز مستعجلا، وأول ما قال:"يا إخوان بسرعة تكلموا، ما معنا إلا ثلاث دقائق"! فرفض الاخوة هذا العرض وهب الجميع للخروج حتى تحين فرصة للشيخ تسمح بسعة من الوقت تليق بالموضوعات المبيت طرحها، فقالوا:"يا شيخ لعلك تفرغ لنا غدا ساعة فقط من وقتك الثمين"؟ فقال:"لا، الآن تعالوا، لكم خمس دقائق"، فقلت للشباب:"اسمعوا للشيخ".

وجلس الجميع ورشحني الاخوة متكلما، فطرقت قضية هيئة الأمم المتحدة الهيئة الكفرية التي ما من شر وضرر على الإسلام إلا ولها نصيب الأسد منه الأمر الذي لا ينكره إلا منافق. ثم ذكرنا انتشار القنوات الكفرية وقنوات إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وعند البدء في طرح قضية أسرى كوبا نهض الشيخ سريعا قائلا:"لقد انتهى الدوام"، فنادى بعض الاخوة:"يا شيخ! يا شيخ! من فضلك قف قليلا نسألك عن تركي الحمد وحكم قوله؛ الله والشيطان وجهان لعملة واحدة؟"، فابتسم الشيخ منصرفا غير مبال، مما استدعى بكاء بعض طلاب العلم الحاضرين.

وانفض المجلس، وقفلنا راجعين للمسجد حيث ما زالت مجموعة من طلاب العلم ينتظرون نتيجة المجلس، فتكلم مجموعة من الاخوة كلمات توجيهية، وشاركتهم بكلمة وعظية، ثم انصرف الجميع في هدوء تام.

وبعد أن استقل البعض سياراتهم، وكنت راكبا مع أحد الاخوة، إذا بسيارات الأمن ورجالاته يثيرون النقع مطاردة للشباب بشكل مفزع مؤذ أشبه بالخيال منه بالحقيقة! ما الذي حصل؟ لا إله إلا الله وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فأوقفت الأخ صاحب السيارة التي تقلنا وانطلقت مع المشاة لأرى هذا المشهد الشبح، وكنت ظننت أن ثمة حدثا أمنيا حصل، ولكن لم أر شيئا يستدعي هذه المعركة، وانصرفت مع المنصرفين، ولأعجب مع المتعجبين ولم أزل لم أستلهم الدرس إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت