الصفحة 17 من 148

الدجى، فمنهم من أكرمه الله بالشهادة في سبيله ومنهم من أبقاه الله قائدًا أو مجاهدًا في ثغرٍ من ثغور المسلمين.

فأنت يا أخي، يا من ضيّع طاقته الغالية في عصيان ربه؛ ألا ترغب في عزّ الدنيا والآخرة وسعادة الدنيا والآخرة، ألا ترغب أن تقوم أسدًا مسلحًا في نحر الكفار تدفع عن دينك وأعراض أخواتك وحياض أمتك؟

أخي؛ والله إن للجهاد لذةً ومتعةً يذهب الله بها الهمّ والغمّ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة يذهب الله به الهمّ والغمّ) ، والجهاد أخي من أعظم المكفرات للذنوب، بل إن الشهادة تكفّر كل الذنوب برحمة الله وفضله إلا الدَّيْن، والشهيد لا يذوق من ألم الموت وسكراته إلا كمسّ القرصة، ولا يفتن في قبره، ولا يحزن عند الفزع الأكبر، ويشفّع في سبعين من أهله، ويزوّج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويغفر له مع أول قطرةٍ من دمه، فمن يا ترى يزهد في مثل هذا الثواب العظيم وهذه المنزلة الرفيعة؟

رزقنا الله وإياك الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين.

-رسالة توجهها إلى العلماء وطلاب العلم؟

أوصيهم بتقوى الله فيما آتاهم من علمٍ، وليعلموا أن العلمَ إمّا غنمٌ وإما غرمٌ، إمّا ربحٌ وإمّا خسارة، فهو ربحٌ وغنمٌ لمن زكّاه وأخذه بحقه ببذله ونشره والصدع به وبيانه لعموم الناس خاصةً فيما يتعلّق بمسائل العقيدة والأصول التي تسعى الدولة السعودية الآن جاهدةً في إزاحتها عن واقع العلم والعلماء، قال تعالى - مبيّنًا أن تبيين العلم واجبٌ لجميع الناس من حكامٍ ومحكومين: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ، فلم يجعل تعالى تبيين الحقّ حجرًا للحكام، كما يزعم بعض المحرّفين للحق أنهم يكاتبون الولاة والحكام في مسائل الولاء والبراء، ثم يصدعون على الملأ بضدّ ذلك من وأد عقيدة الولاء والبراء، ويزعمون أنّ نشرها وتعليمها لعموم الناس من دواعي الفتنة، {ألا في الفتنة سقطوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت