الصفحة 16 من 148

وعلم الفرائض وحفظ القرآن وعلم القضاء ... وغير ذلك من مستحبّات الأعمال التي لم يتميّز فيها من أفراد الصحابة، إلا النفر المعدودون، كمعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعبٍ وعلي بن أبي طالبٍ ... وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، ولكنّهم جميعًا يشتركون بتنوع مواهبهم واختلاف طاقاتهم في عدم العذر بترك الجهاد والإعداد، حتى إن بعض من اطلع الله عليهم من أهل بدر فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، لم يعذروا بالتخلف عن غزوة تبوك.

ولذلك فإنّ وصيّتي لشباب الصحوة جميعًا؛ أن يدركوا جيّدًا أن الجهاد في سبيل الله ليس عملًا اختياريًّا على الإطلاق، بل هو واجب على الأمة باختلاف الظروف والأحوال، من لدن نبيها المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلى أصغر رجلٍ من المكلّفين، {فقاتل في سبيل الله لا تُكلّفُ إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى اللهُ أن يكفّ بأس الذين كفروا} ، فلن يكف بأس الذين كفروا إلا بالقتال.

بل اعلم أخي؛ أنّك مهما قدّمت للدين من جهود دعوية مباركة، فإنّها لن تؤتي ثمارها المرجوّة شرعًا إلاّ في ظلّ سيفٍ يكسر سياج الباطل الذي غزا الأمة في فكرها وأخلاقها، بل عقائدها ودينها ودنياها، ويهدم على الدوام أضعاف ما تبني، ومعاول الهدم أسهل من البناء، فكيف إذا اجتمع مع ذلك قلة البناة وكثرة الهادمين.

ألم تسمع أخي قوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للناسِ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} ، وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له) ؟

وقال شيخ الإسلام: (قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيفٍ ينصر) .

-رسالة توجهها إلى الشباب المحروم من نور الاستقامة؟

أقول: إن في نفوس هؤلاء الشباب من حب الخير وتمني نصرة الدين ما لا يتوقعه أكثر الناس، إذ أن كثيرًا من أبطال الجهاد وبعض قادته قد مرّوا بنفس مرحلة التيه والضياع الذي تصنع الدولة أسبابه وتفتح أبوابه، إغواءً للشباب وصرفًا لهم عن مهمتهم الكبرى من نصر هذا الدين والذود عن حياضه، ولكن يأبى الله إلا أن يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة والجهاد من سبقت له الحسنى، فأخرج الله من مثل هؤلاء أسودًا في الوغى ورهبانًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت