الصفحة 24 من 148

والذي نفسي بيده إني لأرى شخصي أقل قدرًا من أن يكرمني الله عزّ وجلّ بهذا الواقع السعيد الذي أعيشه في ظل مطاردة أعداء الدين، أسأل الله تعالى أن يكرمني بالثبات والعافية، وعاجل الفرج لعموم الأمة الإسلامية.

فوالله إني لأزداد بمرور الأيام والليالي اغتباطًا وثباتًا بفضل الله ورحمته، بل إن أيامي تلك، وإن هجمت عليّ أوائلها بشيء من التوجّس والخوف البشري الفطري، إلا إنها استحالت - ولله الحمد والمنّة - بعد ذلك إلى أسعد أيام حياتي على الإطلاق، إذ أني استحضرت أن ما أعيشه ما هو إلا نعمةٌ ساقها الله لأرى نفسي أمر بمرحلةٍ سهلةٍ جدًا من مراحل الابتلاء العظيم الذي مرّ به أنبياء الله وأتباعهم على هذا الطريق، أسأل الله أن لا يحملنا ما لا طاقة لنا به، وأن يعفوَ عنّا ويغفر لنا ويرحمنا وينصرنا على القوم الكافرين، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون} .

وأما دوافعي للتحمّل إلى هذا الوقت؛ فهو الاتعاظ بقصص أنبياء الله ورسله وأتباعهم في كتابه الكريم، والتي انتهت بالفرج العظيم والنصر الكبير، {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ، أسأل الله أن يرزقنا الصبر واليقين والعافية في الدنيا والدين.

ثم إن لي أسوةً حسنةً برجالٍ من سلف هذه الأمة؛ جعلوا الاختفاء خيارًا يبعدهم عن فتنة السلطان الظالم في زمانهم - وإن كان مسلمًا مستقلًا عن أنظمة الكفار بل رافعًا لراية الجهاد - إلا إنهم كانوا لا يرضون بتقحّم حتى أقلّ خطوات الفتنة التي لا يأمنها مؤمن على نفسه، وممن اختفى من هذه الأمة؛ سعيد بن جبير، والزهري، والحسن البصري، وأحمد وسفيان الثوري ... وغيرهم رحمهم الله.

-شاع عنكم أنكم تقاتلون مع المجاهدين في العراق منذ فترةٍ من الزمن، فهل هذا صحيح، وما رأيكم في ذهاب المجاهدين من جزيرة العرب إلى العراق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت