هذه إشاعة لا أساس لها من الصحة، وهو وإن كان شرفًا لي مشاركة إخواني في جهادهم المقدًس في العراق ضد الصليب وحلفائه المرتدين، إلا أن ثمة حقيقة أَعْجَبُ من تجاهل كثيرٍ من الصادقين لها.
ألا وهي؛ أنّ تحرير جزيرة العرب من حكم وأنظمة هيئة الأمم المتحدة والعمل على إخراج اليهود والنصارى والهندوس والمرتدين منها، أولى بالنسبة لنا من تجاوز واقعنا المرّ لنتسلّى عنه بشعورنا بإعانة إخواننا في العراق، وإن كان في كلٍ خير، إلا أن الله عزّ وجلّ أمر بقتال الأدنى من الكفار، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .
والمتأمّل في خطّة جند الصليب الطويلة يجدها تمارس سياسة التدرج العسكري والإعلامي والنفسي والجغرافي في خطواتها للوصول إلى حصن الإسلام ومنطلق النور - جزيرة العرب - في ظلّ حملةٍ عالميةٍ شرسةٍ على رجال التوحيد والجهاد في هذه الجزيرة خاصةً، والذي كان لهم القدح المعلى في نشر شعيرة الجهاد بين كثيرٍ من شعوب المسلمين، وعلى رأسهم الإمام أبو عبد الله الشيخ أسامة بن لادن نصره الله ومن معه، والقائد المظفّر خطاب رحمه الله ونائبه أسد المعارك أبو الوليد الغامدي أيّده الله ومن معه، وآخرهم القائد الفذّ أبو هاجر عبد العزيز المقرن في الجزيرة العربية حفظه الله من كل سوءٍ ومكروه.
فلذلك أنصح من لم يزل في الجزيرة من إخواننا وأبنائنا؛ عدم التهرّب من الواقع لواقعٍ آخرَ، فالعدو واحد، والإسلام واحد، بل إن جزيرة العرب أولى بالتحرير قبل غيرها من البلاد، لأسباب لعلنا نذكرها مفصلةً في موطنٍ آخر إن شاء الله عزّ وجلّ.
-يوجد من يقدح فيكم قدحًا عامًا عاريًا في كثيرٍ منه عن المبرّر الشرعي فما رسالتك لهؤلاء؟
أقول: يظهر لي - والله اعلم - أن القادحين أحد ثلاثة نفر:
-فمنهم القادح بقصدٍ حسن ملتمسًا الحق وناصرًا له؛ فجزاه الله خيرًا فيما أصاب فيه وغفر له ما أخطأ فيه، وهو في حلٍ من عرضي.