مقدمة
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن موالاه ومن سار على نهجه واهتدى بهداه.
وأما بعد ...
أحبتي الكرام؛ لقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل العلم، ومدح المتعلمين، وجعل لذلك فضلًا عظيمًا.
وهذا ليس لذاته وإنما لما يؤدي إليه العلم من نفع متعد للبشرية، وعلى هذا فإن العلم اذا لم يكن نفعه متعد للبشرية فلا خير في هذا العالم، فضلا عن أن يكون ممن لم يصدع بالحق بل لم يعط العلم حقه ولم ينشر ما علمه الله سبحانه وتعالى، بل كتم الحق وأخفاه عن الناس، فهذا شره مستطير وعلى البشرية خطير، فهو حجة عليه - نسأل الله السلامة والعافية -
فالقرآن حجة عليك أو لك، فالعالم المتعلم بكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، إما أن هذا العلم حجة له، إذا بلغه وأدى زكاته وصدع بالحق، أو أنه حجة عليه - والعياذ بالله - إذا لبّس الحق بالباطل على الناس واصبح يبيع دينه بعرض من الدنيا زائل - ولا حول ولا قوة إلا بالله -
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى منزلة العالم كمنزلة القمر على سائر الكواكب، وما ذاك إلا لأن القمر ينير للسالكين دروبهم، فإذا لم ينر العالم للسالكين العابدين دروبهم كما أمر الله سبحانه وتعالى، فإنه غير داخل في هذا الفضل العظيم وهذا الثناء الجزيل.
وفي هذا اليوم المبارك يسر مجلة"صوت الجهاد" [1] أن تحيي الشيخ الفاضل الذي عُرف واشتهر عنه الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في زمن كثر فيه المتخاذلون والساكتون عن الصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا وجبنًا أو رضًا بهذه الدنيا وحطامها الفاني، على تبليغ الناس دينهم وما أمرهم الله سبحانه وتعالى به وعلى فضح المنافقين والعلمانيين وخطط أعداء الدين عليهم من الله ما يستحقون.
واننا بهذه المناسبة الطيبة العطرة لنشكر للشيخ تواضعه الجم واستجابته المباركة لاجراء هذا الحوار الممتع معه، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
(1) أصل هذه المادة حوار مسجل، أُجري مع الشيخ رحمه الله بعد الحوار الذي نُشر في مجلة صوت الجهاد، رمضان عام 1424 هـ، بمدة غير طويلة، وهو وان تشابهت مادته بمادة الحوار الأول إلا ان الشيخ قد تطرق فيه لأمور لم يتطرق لها في الحوار الأول، وتوسع في ردوده على بعض الأسئلة أكثر [المنبر] .