الصفحة 39 من 148

ولذلك ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن هذه الأمة سيصيبها الذل، متى؟ إذا اشتغلت بمتاع الدنيا وتركت الجهاد؛ (إذا تبايعتم بالعينة، واشتغلتم بالزرع، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد) ، لم - يا أخي - ما قال؛"وتركتم الصلاة"؟ مع أن الصلاة ركن، بل هي الركن الثاني من أركان الإسلام، لم ما قال؛"وتركتم الزكاة"؟ لم ما قال؛"وتركتم الصوم"؟ لم ما قال؛"وتركتم الحج"، إنما نص على الجهاد من بين سائر الأعمال الصالحة، لماذا - أخي -؟ لأن الدين بأركانه وشعائره لا يمكن أن يقام كاملا كما أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم، بالوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى إلا في ظل القتال الذي يحمي حوزة الدين من اعتداء الظالمين، من اليهود النصارى وأنواع الكفار والمنافقين، ولذلك قال في سورة البقرة: {قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} .

انظر - أخي - كلام الحكيم الذي بين لنا فيه كل هدى، فأمرنا الله بمقاتلة أهل الشرك حتى ترتفع الفتنة، قال المفسرون؛ الفتنة هنا الكفر والشرك، فالله عز وجل جعل القتال لنا مشروعًا ضد أعدائه إلى غاية، ما دون هذه الغاية فإن القتال لا يسقط - في الجملة - مهما بلغت الظروف - في الجملة -"حتى"هنا غاية، فقاتلوهم إلى غاية ولا تقفوا دون هذه الغاية، ما هي الغاية يا ربي؟ قال: {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، ما هي الفتنة؟ قال أهل العلم؛ الفتنة هي الشرك، وتجد ذلك - أخي - واضحا جليا في كتب التفاسير، وأيضا إذا ارتفعت الفتنة، فلا بد ان ترتفع توابعها من علائق الشرك، فقال عز وجل: {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} ، في سورة الانفال: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} .

اما أن يبقى الدين بعضه لله وأكثره لهيئة الأمم المتحدة! فهذا ما لا يرضاه الله ولا رسوله ولا المؤمنون، وهذا الذي يسلط علينا الذل الذي نعيشه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا إلى دينكم) ، فربط ذهاب الدين بذهاب الجهاد، إن تركتم الجهاد؛ سوف تستمرون على ترك الشرائع والشعائر حتى تتركوا جميع الدين، فسماه في الأول جهادا، وسماه في الاخير دينا، وهذا يصدقه قول الله جل وعلا في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} ، انظر سماه في البداية دين، {فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ} ، انظر الربط بين الجهاد والدين، فلا يقوم الدين - قطعا وعلى الإطلاق - بدون قتال، أما بدون قتال؛ فإن الأعداء سيعتدون، وان الظالمين سوف يبدؤون.

وهذا الواقع الذي نراه منذ أن وئد الطواغيت سيف الجهاد واغمدوه، تسلطت علينا أحقر الأمم - وهم اليهود - الذين ما قاتلتهم أمة - حتى الوثنيون - إلا غلبوهم، وهم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت