ضرب عليهم الصغار والذلة، ومع ذلك اليوم؛ إن أفضل بقاع الأرض بعد الحرمين، وهو المسجد الأقصى، يرزح تحت أقدامهم منذ عشرات الأعوام.
ووضع الأمة كما نرى - في الجملة - في انحدار وفي ذل وفي ضعف، مع أن فيها المصلون والقوام والعباد وحملة العلم والحفاظ وغير ذلك، ولكن كل هؤلاء وإن قدموا خيرا لأنفسهم إلا أنهم لا يمكن أن يبلغوا المراد الذي يريده الله إلا تحت ظل السيف.
وفي الحديث الآخر الجلي الواضح البين؛ (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده) ، متى يعبد الله وحده؟ هل سيعبد الله وحده بالحورات الغير مرحلية؟
لأن ثمة حوارات مرحلية، أن يكون الحوار أيضا في ظل السيف، فتحاور الكافر بالحوار المعروف المعلوم، حيث يخير بين إحدى ثلاث، إما الإسلام؛ فله ما لنا وعليه ما علينا، ويكون أخونا، وإن رفض ذلك فلسنا بحريصين على دمه، فإن له ثمة خيار آخر ألا وهو أن يدفع الجزية، لكن يدفعها عن ذل وهو صاغر، فإن رفضوا دفع الجزية فمالنا إلا الخيار الأخير، لا خيار بعده على الإطلاق، ومن اقترح خيارا رابعا فقد شرع مع الله، فقد افترى على الله، فقد غير دين الله، فقد بدل شرع الله، فليتق الله، فإن الخيار الأخير، وهو القتال، هذا الحوار الذي يشرع أن نجريه مع أعداء الإسلام، وهو الحوار الذي بينه الله في القرآن، في سورة التوبة، وأيضًا نصوص السنة تشرح هذا الأمر.
طبعًا؛ قد استثنى ذلك حالات فردية من عموم الحالات، ربما حالة هدنة أو حالة عهد يقوم بها إمام المسلمين، إذا كان ثمة إمامة وخلافة، إمامة إسلامية تقوم بنصر هذا الدين وترعى الجهاد في سبيل الله عز وجل، فهذه مسائل تفصيلية جزئية ليست الأصل في معاملتنا مع الكفار، وأيضًا لو فرض أنها دعت إليها الحاجة في يوم من الأيام فإنها لا تكون على حساب تغيير الدين والتنازل عن الولاء والبراء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فمهما بلغ الضعف فلا يعني هذا أن نسخ بأفعالنا وببعض اقوالنا أو ينسخ أقوام بأفعالهم وأقوالهم آيات محمكة ونصوص شرعية من الكتاب والسنة، ظاهرة بينة، فهذا من تلبيس الظالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أما الإعداد؛ فايضا أمره ظاهر بين؛ {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} ، والإعداد ليس على صغار الشباب أو على أفراد الأمة، بل إن الاعداد يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم فمن دونه من الأمة، فأكرم الخلق عليه الصلاة والسلام كان يعد وكان يحضر الإعداد وكان يحث على الاعداد، فكل من ربأ بنفسه عن ما فعله صلى الله عليه وسلم فقد وقع في حضيض النفاق والذل وستدور عليه الدوائر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.