يقومون بدين الله إذا مكنوا فان مصيرهم الزوال، {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .
بل إن الله جل وعلا إذا أذن بقرب زوال بلدة ما وزوال ملك ملوك ما؛ سلط مترفيها فأمرهم فنشروا الفسق فيها، إيذانا بقرب الوزال، واعلانا ببدء الارتحال، فاسمعوا قبل ان ترتحلوا - الا ان تتوبوا وتعودا - قال الله جل وعلا: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ، وفي قراءة {أمّرنا متفريها} ، ولذلك ما نراه منكم من التمادي في الباطل كلما زادت النذر والعقوبات، فهذا دليل سوء عليكم ومكروه ينتظركم، ما لم تتبعوا وصية الله جل وعلا في كتابه، وان ربنا جل وعلا يعضنا ويعضم بسنن أقوام من حولنا، {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، اذن لماذا لا ترجعون؟ ألا تعلمون ان الذنوب سبب الهلاك العاجل كما قال الله تعالى: {فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ} .
أيضا ألا يكفيكم موعظة في أنفسكم ما يرسل الله عليكم في أنفسكم ما يرسل عليكم من محن وابتلاءات في كل عام، أما سمعتم قول الله {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} ؟ عجبا والله! مات ابوكم ومات اخوانكم، ومات كثير من بنيكم، والمصير لا شك اتيكم، فعلام الانتظار؟ علام حرب الله ورسوله؟ علام التقرب للصيب والبعد عن ربنا الحبيب؟ علام ايذاء أولياء الله واكرام اعداء الله؟ علام تنحية شرع الله وإضلال الناس بغير شرع الله؟ أهو أمن لمكر الله عز وجل؟ أما سمعتم قول الله عز وجل: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ؟
ولذلك فان الله يرسل لأهل القرى من النذر قبل العذاب، فإذا لم يعتبروا ولم يتعضوا ولم يؤمنوا ولم يتقوا؛ أرسل إليهم عذابه العظيم البئيس، نسأل الله أن يعافينا وجميع إخواننا من عذابه وبلائه، ولذلك يقول الله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .