الصفحة 66 من 148

بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه [1] ، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبى بكر رضي الله عنهما فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام عملًا بالكتاب والسنة.

(1) هنا قاعدةٌ عظيمة من قواعد الشرع الحنيف ومن مسائله الظاهرة التي أجمع على تقريرها وتطبيقها خير القرون وأفضل البشر بعد الأنبياء والرسل والذين جعل صلى الله عليه وسلم منهجهم هو منهج الطائفة المنصورة الناجية، ومن سلك غير منهجهم من طوائف الأمة ففي النار وإن كَثُرَ عددها وسوادها، ففي الحديث: (وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة) ، وهي كما وصفها عليه السلام بقوله: (من كان على مثلِ ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ، والصحابة الأبرار قد أجمعوا على استحلال دماء المرتدين بأصنافهم مع أن من بينهم من ينطق بالشهادتين ويقيم الصلاة ويصوم ويحج ويقوم بسائر تكاليف الدين غيرَ شريعةٍ واحدةٍ تنصّلوا من التزامها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لشبهةٍ عرضت لهم وتأويلٍ لاح في نظرهم فمنعوا دفع الزكاة متذرعين بفهمهم لقوله تعالى: ?خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكّيهم بها ... الآية، حيث فهموا أن المُخَوّل بأخذ الزكاة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غيره، فلم يشفع لهم هذا التأول والاستدلال المنحرف، كما لم يشفع لهم ما يقومون به من سائر شرائع الدين الأخرى، حيث أنَّ"لا إله إلا الله"لها حقوقٌ لا تسقطُ بمجرد التلفظ بها والاعتصام بقولها، كما في الحديث الذي استدل به أبو بكرٍ رضي الله عنه؛ (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ... ) ، قال أبو بكر: (فإن الزكاة من حقها) ، هذا إذا كان في شأن الركن الثالث من أركان الإسلام فما بالك إذا كان الإخلال بأهم مقتضيات ولوازم الركن الأول وقطب رحى الدين ومدار دعوة الأنبياء والمرسلين"لا إله إلا الله"من إشراك غيرِ الله في الحكم والطاعةِ والانقياد والخشية كما هو واقع آل سعود اليوم، والظاهر لكل ذي بصيرةٍ وعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت