وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة مع قوله: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم) [1] ، فعُلِمَ أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقطٍ للقتال.
(1) مع اختلاف الخوارج عن المرتدين في الحقيقة والحكم عند أهل السنة إلا أن هناك أوجه تشابهٍ قد توجد بينهما، منها: أن الخوارج مع إقامتهم لشعائر الدين، إلا أنهم أُتوا بسبب تأولهم الفاسد من قِبَلِ الإخلال بأصلٍ كبير من أصول الدين ومقتضى من مقتضيات لا إله إلا الله ألا وهو الولاء والبراء، حيث ورد في صفتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) .
وهذه الصفة تجدها جليةً في سيرة حكومة آل سعود منذ نشأة دولتهم الثالثة، حيثُ إن المستعرضَ لتاريخهم منذ عهد أبيهم عبد العزيز وإلى زماننا هذا يجد أن معظم صفات الخوارج المارقين منطبقةً عليهم أتم الانطباق، ومن أبرز هذه الصفات: قتال أهل الإسلام وترك أهل الأوثان، واستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك.
كم قَتَلَ عبد العزيز من مسلمي الجزيرة بسيف الظلم وسطوة المُلك؟ آلاف المسلمين في الحجاز والجنوب والشمال ونجد مما ليس هذا موضعُ حصره وذكره، بينما لم يقتل هو وبنوه يهوديًا واحدًا ولا نصرانيًا ولا مرتدًا ولا ملحدًا ولا وثنيًا، والتاريخُ خيرُ شاهد.
وهكذا بنوه من بعده فكم قتل فيصل من الإخوان الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر أتباعِ الأمير الشهيد؛ خالد بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله والذي اغتاله فيصل، وقد قام رحمه الله مقامًا يشبه مقام مؤمن آل فرعون في قومه، فانبرى الملك فيصل بن عبد العزيز لقتله وقتل أتباعه ودحر دعوتهم ودفن قضيتهم.
بل إن ضلال آل سعود خرج من طور منهج الخوارج المارقين إلى حضيض المرتدين المحاربين لهذا الدين محاولين التستر على كفرهم بمجرد الانتساب والادعاء والسماح بإقامة بعض الشعائر والشرائع التي لا تمس مصالح اليهود والنصارى وحلفاءهم في الداخل والخارج تلبيسًا وتدليسًا.
وكان من مظاهر تجاوز حكومة آل سعود حد الخوارج إلى مهاوي المرتدين ما زادوه على قتل المسلمين وترك المشركين من إعانة المشركين على قتل المسلمين بفتح أرض الجزيرة للكفار ليضربوا المسلمين من خلالها ناهيك عن دعمهم السياسي والإقتصادي والمخابراتي وغيره، مسخرين إعلامهم الماسوني المنافق لقلب الحقائق وتغيير المفاهيم وزعزعة الثوابت في أذهان الرعاع السائرين خلف نواعق النفاق بسبب الجهل والسطحية في التلقي، والإعراض إلى حدٍ كبير عن هدايات الكتاب والسنة والتي لم تدع سبيلًا من سبل الكفر والنفاق والفساد إلا وأوضحته بأوضح بيان وأزهى حجة فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء سبحانه فله الحجة البالغة.
والواقع اليوم خيرُ شاهدٍ على تخصص آل سعود في قتل وسجن ومطاردة المسلمين لا غير، وقد يخرج عن هذا العموم استثناءات مناوراتية طارئة كسجن بعض الرافضة المشركين وبعض النصارى المفسدين كما حدث على خلفيات أحداث نجران وتفجيرات البريطانيين في الرياض، ثم تنتهي هذه المآسي بالعفو الملكي الخائن وإطلاق سراحهم أعزةً مكرمين، في حين تستميت قوات الطاغوت في سبيل قتل وأسر من دعا للجهاد في سبيل الله ضد اليهود والنصارى وحلفاءهم وتُرَاقُ الدماءُ الزكية ويُعتدى على أعراض الطاهرات فيُسقن إلى ظلمات السجون وغياهب الظلم على مرأى ومسمعٍ من العالمين.
ويُوغلُ آل سعود في وحل الردة حينما يدّعون بعد كل هذا أنهم أنصار للدين وحراس للعقيدة ودعاةٌ للإسلام، إلى غير ذلك من الهراء والكلام، ويقلبون الحقائق حينما يَصِمُونَ حراس العقيدة حقًا المجاهدين في سبيل الله بأنهم يسعون في الأرض فسادًا وأنهم خوارج يقتلون المسلمين ويَدَعُونَ أهلَ الأوثان.
فلا إله إلا الله؛ مَنْ هم المسلمون الذين يدّعي آل سعود أن المجاهدين ينادون بقتلهم؟ أبوشٌ وحزبه صاروا مسلمين في نظامكم السعودي؟ أم شارون وقومه صاروا أهلَ سنةٍ في عرفكم؟ أم المرتدون الذين يسبون الله ورسوله عادوا موحدين في تفكيركم؟ لا نعلم والله أن المجاهدين ينادون بجهاد أحدٍ غير هؤلاء.
وبالمقابل؛ من هم ياترى أهل الأوثان الذين يتحاشى المجاهدون قتالهم في زعمكم - بصفتهم خوارج؟! أهم المسلمون والمسلمات الذين تتناثر أشلاؤهم كل يوم وتُنتهك أعراضهم كل حينٍ في فلسطين والشيشان وأفغانستان والعراق وغيرها ظلمًا وعدوانًا؟ أهؤلاء هم أهل الأوثان الذين يرفض المجاهدون قتالهم؟ من الذي ياتُرى يدعم الوثنيين من اليهود والنصارى ضد المسلمين في أفغانستان والعراق والشيشان وفلسطين؟ أنتم أم المجاهدون؟ إنها حقائقٌ والله ظاهرة وبيّنات باهرة يسعى آل سعود وعملاؤهم بكل جهدهم لقلبها ونقض مفهومها وتسخيرها بعد ذلك لتصب في صالح مصالح اليهود والنصارى في المنطقة، فقاتلكم الله أيها المنافقون أنى تؤفكون.