الصفحة 79 من 148

وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات، لا من الصلاة ولا من الزكاة ولا من الحج ولا غير ذلك، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى، وإنما الملتزم لشرائع الإسلام الشيزبرون، وهو الذي أظهر من شرائع الإسلام ما استفاض عند الناس، وأما هؤلاء فدخلوا فيه وما التزموا شرائعه [1] ، وقتال هذا الضرب واجبٌ بإجماع

(1) انظر ما ذكره الشيخ هنا من عدم التزام التتار - حكومة وعسكرًا - الحكم بينهم بما أنزل الله خالصًا من شوائب القوانين والأنظمة والسياسات البشرية، تجده يوافق تمامًا حال حكومة آل سعود وعسكرهم، الذين يتظاهرون بالإنتساب للإسلام والإعتزاز به نفاقًا وتضليلًا للأمة، في حين لا يقيمون أنظمتهم ولا رسومهم على أسس الشرع القويم، بل على أسس قوانين وافدة من زبالات أفكار اليهود والنصارى، ثم يسمونها بأسماء تخدع الجهال والبسطاء، كالأنظمة والتعليمات واللوائح وغير ذلك مما يستخفون به عقول الذين لا يعلمون.

ولو عرضت أكثر تلك الأوضاع التي يقوم عليها نظام عسكرية آل سعود على هدي الكتاب والسنة لوجدته في غاية المناقضة لأصولهما وتعاليمهما، ولكن سكوت مشائخ السوء، بل واضفائهم الشرعية على حكومة آل سعود كذبًا وزورًا، هو الذي أضلّ كثيرًا من المساكين الذين قد يكون فيهم من هو في الأصل من محبيّ الخير، وإنما أوبقهم في رجس الخطيئة تضليل أولئك المشائخ الملبسين المدلسين، ظانين أن إفتاء بعض المشايخ لهم سيكون حجة لهم بين يدي الله تعالى، وما دروا أنه لا حجة لهم في ذلك، وأنه لن ينفعهم تقليد مشايخ السوء عند الله شيئًا.

ألا ترى أن عديّ بن حاتم رضي الله عنه لما سمع قول الله جل وعلا: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، قال مستشكلًا حيث ظن اتخاذهم أربابًا يعني السجود لهم والركوع والذبح وغير ذلك فقال: (إنا لسنا نعبدهم!) ، قال صلى الله عليه وسلم: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟) ، قال: (بلى) ، قال: (فتلك عبادتهم) ، رواه أحمد والترمذي وغيرهم.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله: (وفي الحديث دليل؛ على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، لقوله تعالى في آخر الآية: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، ونظير ذلك قوله تعالى: {وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلَّد وهذا من الشرك، ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره أو يحرم فعظمت الفتنة، ويقول؛ هم أعلم منَّا بالأدلة ولا يأخذ بالدليل إلا المجتهد، وربما تفوهوا بذم من يعمل بالدليل، ولا ريب أن هذا كله من غربة الإسلام كما قال شيخنا رحمه الله في المسائل؛ فتغيرت الأحوال وآلت إلى هذه الغاية فصارت عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ويسمونها ولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه, ثمَّ تغيرت الحال إلى أن عبد من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني وهو من الجاهلين) انتهى كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت