المسلمين وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم [1] فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبدًا، وإذا كان الأكراد والأعراب وغيرهم من أهل
(1) هذا ما يؤكد ما ذكرته فيما مضى؛ من أن قتال طواغيت آل سعود ومن سخَّر نفسه جنديًا لهم ضد المجاهدين واجبًا وجوبًا عينيًا على كل من خلا من الأعذار الشرعية المبيحة للقعود - كالعمى والمرض والعرج - ولا يشك في وجوب ذلك إلا أحد رجلين:
إما جاهل بحقيقة دين الإسلام الذي قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار.
وإما رجل لا يعرف حقيقة أمرهم.
وفي الحقيقة أن غالب من يعتذر بأنه من أحد هذين الرجلين غير معذور في زماننا هذا، وذلك لظهور العلم الشرعي وانتشاره ووجود من يدعو للملّة الحنيفية وللتوحيد المجرد من شوائب القوانين والأنظمة الطاغوتية، عبر وسائل كثيرة لا يجهلها في الغالب إلاّ من لا يريد معرفة الحق ولا تحرّيه.
كأخ جلست معه ذات مرّة وتناقشت معه في كفر طواغيت آل سعود، ففوجئت أنه يتورّع عن تكفيرهم ويتخوّف من البراءة منهم، ويحتج بأنه لا علم عنده في المسألة حتى يتكلم به - وأنعم به من عذر ألا يتفوه الإنسان إلا بما يعلم - فقلت له: (هل تعرف شيئًا عن كتب الشيخ الأسير أبي محمد المقدسي فك الله أسره؟) ، فقال: (أسمع عنها ولكني لا أقرأ فيها) ، فقلت له: (ذًا لي إليك طلب واحد وهو أن تقرأ أحد كتب الشيخ النفيسة"الكواشف الجليّة في كفر الدولة السعودية"ثم نتناقش وإياك بعد ذلك في مضمونه، فما كان فيه من حقٍ يوافق الكتاب والسنّة قبلناه وما كان فيه خلاف ذلك رددناه وأنكرناه وحذرنا منه) ، فأخذ الأخ يتململ ويتضايق ويبدي عدم استعداده لذلك.
شعرت حينها بأن ذلك التضايق من آثار تضليل أئمة الإفتراء والتضليل في هذا الزمان الذين يحاولون صرف الناس عن علماء الملَّة وكتبهم ويلصقون بهم ما ليس فيهم لتنفير الناس عن مظان الحق ومواطنه، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
بينما لا ينفرون الناس ولا يحذرونهم من وسائل الفساد والإفساد وقنوات التنصير وتضليل العباد عشر معشار ما ينفرون الناس عن طرق الخير ومنابع التوحيد سنَّة أعداء الله في كل زمانٍ ومكان.