الصفحة 81 من 148

البوادي الذين لا يلتزمون شريعة الإسلام يجب قتالهم وإن لم يتعد ضررهم إلى أهل الأمصار فكيف بهؤلاء؟ نعم يجب أن يسلك في قتاله المسلك الشرعي من دعائهم إلى التزام شرائع الإسلام إن لم تكن الدعوة إلى الشرائع قد بلغتهم، كما كان الكافر الحربي يدعى أولًا إلى الشهادتين إن لم تكن الدعوة قد بلغته [1] .

(1) لا شك أن إقامة الحجة واجبة قبل إصدار الحكم على الفرد أو الطائفة، ولكن إقامة الحجة تكون بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين، وهي ظاهرة في كتب السنّة والسير.

أما آل سعود اليوم؛ فلا يشك عاقل ليس بأصم ولا أبكم أن الحجة قد قامت عليهم منذ عقود، كيف وهم يعرفون معنى التوحيد جيدًا، ويدركون معنى الولاء والبراء، ويدَّعون ذلك، ولكنهم ينقضون كل ما يقولون ويخالفون كلَّ ما يدعون إمعانًا في أعمق أعماق الدجل والاستخفاف بعقول السذج.

ولو لم يأت من دلائل قيام الحجة عليهم إلا قيام الإمام الداعية الصادع بالحق الشيخ عبد الرحمن الدوسري قبل أكثر من خمسٍ وعشرين سنة، حيث دخل رحمه الله على طواغيتهم كلهم، وقال الحق طريًا، وأمر ونهى، وقدّم وأخّر، وأبدى وأعاد، وكشف لهم كثيرًا من حقائق الشرع ومسائل التوحيد، كما وُفّق رحمه الله توفيقًا ربانيًا في كشف مخططات الغرب والماسونية منهم وأطماعهم في الإطاحة بعقائد وأخلاق وأراضي المسلمين ولكن:

لقد أسمعت لو ناديت حيًا ... ولكن لاحياة لمن تنادي

وما زال بعض مؤلفاته وكثير من أشرطته تتداول بين كثير من الواعين، فارجع إليها لترى إلى أي مستوى وصل الشيخ في إقامة الحجة، رحمه الله رحمة واسعة ورفع منزلته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

ناهيك عن الشيخ الأسير وليد السناني؛ الذي لا زال إلى اليوم يقبع مع ابنيه الصغيرين في ظلمات سجون الطواغيت - التي خلت من المشركين والمرتدين - لا لشيء إلا لأنه أعلن الملَّة الحنيفية وصدع بذكر النواقض التي ارتكبها طغاة آل سعود، فلقي جزاءه موفورًا عند أعداء الرسالات وأولياء عبدة الطاغوت.

كما أنَّ من أعظم من أقام الحجة من المعاصرين؛ الشيخ الأسير أبو محمد المقدسي - الذي أشرنا إليه آنفًا - فإن في كتبه ورسائله من العلم الجم، والتأصيل الراسخ ما لا ينكره إلا مكابر أو جاهل أو عميلٌ للطواغيت، والله ولي المؤمنين نعم المولى ونعم النصير.

وللكلام تتمة نكملها إن شاء الله في الفصل القادم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت