الصفحة 87 من 148

اللهم كما امتننت علينا بالإسلام ابتداءً، فامتن علينا بالثبات والجهاد والشهادة ختامًا يا أرحم الراحمين.

أخي المسلم:

إن الله جل وعلا بواسع رحمته، وعظيم فضله، اختصك من بين سائر الخليقة، فحمّلك أمانة عظيمة، أشفقت من حملها السماوات والأرض، كما قال الله عز وجل: {إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانةَ عَلَى السَمَاواتِ والأَرْضِ والجِبَالِ فَأبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} .

إن الله عز وجل قد حملك أمانة التوحيد، ومعرفة رب العبيد، المعرفة الحقيقية، المعرفة العملية الواقعية، التي تخرج من طوق الادعاء والانتماء إلى واقع العمل والحقيقة والبذل والتضحية والفداء.

إنه لم يزل قطاع عريض من خير أمة أخرجت للناس لم يعلموا بعد عظيم شأن كلمة"لا إله إلا الله"، ويكفيهم علمًا وإدراكًا لعظيم مسؤولية حمل هذه الكلمة وهذه الأمانة؛ الحديثُ المشهور أن موسى عليه السلام قال: (يا ربِ علمني ذكرا أدعوك وأذكرك به) ، قال الله جل وعلا له: (يا موسى! قل؛"لا إله إلا الله") ، قال موسى: (كل عبادك يقولون هذا!) ، قال أحكم الحاكمين ورب العالمين الذي يعلم ولا نعلم، ماذا قال جل وعلا؟ قال الله جل وعلا لموسى فيما أوحاه إليه: (يا موسى! لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع وعامرهن وضعن في كفة، ووضعت"لا إله إلا الله"في كفة لمالت بهن"لا إله إلا الله") .

الله أكبر ...

ولكن أيها الأحباب ... أيها المسلمون ... أيها الموحدون ... أيها الصادقون ... يا من شرفكم الله بالانتماء لهذه الأمة؛

لعلنا وإياكم في هذا اللقاء المبارك نبينُ بعض حقوق هذه الكلمة، التي يجب أن نخدمها، ونقدم لها الغالي والنفيس، لترتفع خفاقة في شرق الأرض وغربها، ولو كره المجرمون، ولو كره المشركون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت